تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
الرّوايات أنّه صلّى اللّه عليه وآله خرج من المدينة يوم الجمعة بعد صلاة الجمعة ، وأصبح بالشّعب من أحد يوم السّبت للنّصف من شوّال لسنة ثلاث من الهجرة ، فمشى على رجليه ، وجعل يصفّ أصحابه للقتال كأنّما يقوّم بهم « 1 » القدح ، إن رأى صدرا خارجا قال : تأخّر . وكان نزوله في جانب الوادي ، وجعل ظهره عسكره إلى أحد ، وأمّر عبد اللّه بن جبير على الرّماة وقال : « ادفعوا عنّا بالنّبل ، حتّى لا يأتونا من ورائنا » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « اثبتوا في هذا المقام ، فلن نزال غالبين ما ثبتم في مكانكم » . ثمّ إنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله لمّا خالف [ رأي ] عبد اللّه بن أبيّ ، شقّ عليه ذلك وقال : « أطاع الولدان وعصاني » ثمّ قال لأصحابه : إنّ محمّدا إنّما يظفر بعدوّه بكم ، وقد وعد أصحابه أنّ أعداءه إن عاينوهم انهزموا ، فإذا رأيتم أعداءهم فانهزموا ، فيتبعونكم فيصير الأمر على خلاف ما قاله محمّد . فلمّا التقى الفريقان انهزم عبد اللّه بالمنافقين ، وكان جملة عسكر المسلمين ألفا ، أو تسعمائة وخمسين ، فانهزم عبد اللّه بن أبيّ مع ثلاثمائة ، فبقيت سبعمائة أو ستمائة وخمسين ، فتبعهم عمرو بن حزم الأنصاري فقال : أنشدكم اللّه في نبيّكم وأنفسكم ، فقال عبد اللّه : لو نعلم قتالا لاتّبعناكم . وكان حيّان من الأنصار ؛ بنو سلمة من الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس ، جناحين من عسكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهمّ الحيّان باتّباع عبد اللّه ، فتفضّل اللّه عليهما وعلى المؤمنين بأن ثبّتهما وقوّى قلوبهما « 2 » ، فذكّر المؤمنين هذه النّعمة بقوله :
إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ
أيّها المؤمنون
أَنْ تَفْشَلا
وتضعفا عن القتال جبنا وترجعا إلى المدينة . عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال : أضمروا أن يرجعوا ، فعزم اللّه لهم على الرّشد « 3 » .
وَاللَّهُ
بفضله عليهما وعلى المؤمنين
وَلِيُّهُما
وعاصمهما من اتّباع تلك الخطرة « 4 »
وَعَلَى اللَّهِ
وحده دون من عداه استقلالا واشتراكا
فَلْيَتَوَكَّلِ
وليعتمد
الْمُؤْمِنُونَ
في جميع أمورهم ، فإنّه حسبهم ونعم الوكيل . فإنّ من آمن وتيقّن بقدرة اللّه ولطفه بعباده المؤمنين ، وعونه ونصرته لهم ، لا يعرضه الفشل في الأمور ، ولا يطروه الخوف من غيره تعالى ، سيّما في الجهاد في سبيله ونصرة دينه . ثمّ استشهد سبحانه على نصرته المؤمنين عند الصّبر والتّقوى ، بنصرته لهم في وقعة بدر ، حيث قال تعالى تذكيرا لهم :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ
على أعدائكم
بِبَدْرٍ
قيل : هو اسم ماء بين مكّة والمدينة ، كان لرجل اسمه بدر بن كلدة « 5 » ، فسمّي باسمه ، وقيل : سمّي به لصفائه [ كالبدر ] واستدارته ، « 6 »
هامش
( 1 ) . في النسخة : به . ( 2 ) . تفسير الرازي 8 : 205 ، تفسير أبي السعود 2 : 78 ، تفسير روح البيان 2 : 88 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 2 : 79 . ( 4 ) . الخطرة : ما يخطر على القلب . ( 5 ) . الذي في معجم البلدان 1 : 425 : ينسب إلى بدر بن يخلد بن النضر بن كنانة ، أو بدر بن قريش بن الحارث بن يخلد . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 2 : 79 .