[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 121 إلى 123 ]
وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 )
ثمّ أنّه تعالى لمّا وعد الحفظ والنّصرة مطلقا ، على الصّبر والتّقوى ، المستلزم لانتفائهما عند انتفائهما ، أتبعه بقضيّة أحد الشّاهدة عليه ، بقوله :
وَ
ذكّر المؤمنين
إِذْ غَدَوْتَ
يا محمّد ، وحين خرجت أوّل النّهار
مِنْ
عند
أَهْلِكَ
وزوجتك قاصدا للذّهاب إلى أحد ، كي
تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ
وتنزلهم ، أو تهيّىء لهم
مَقاعِدَ
وأماكن ينتظرون فيها للعدوّ ، ويقفون فيها
لِلْقِتالِ
وإنّما سمّيت تلك الأماكن بالمقاعد ؛ لأنّهم كانوا يقعدون فيها منتظرين للعدوّ ، فإذا جاءهم قاموا للمحاربة
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لمقال أصحابك في مشاورتك إيّاهم
عَلِيمٌ
بما في ضمائرهم من النّيّات الحسنة والسّيّئة .
في سبب وقعة أحد
عن القمّي رحمه اللّه : عن الصادق عليه السّلام قال : « سبب غزوة أحد أنّ قريشا لمّا رجعت من بدر إلى مكّة - وقد أصابهم ما أصابهم من القتل والأسر ؛ لأنّه قتل منهم سبعون ، وأسر منهم سبعون - قال أبو سفيان : يا معشر قريش ، لا تدعوا نساءكم يبكين على قتلاكم ، فإنّ الدّمعة إذا خرجت أذهبت الحزن « 1 » والعداوة لمحمّد « 2 » ، فلمّا غزوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله [ يوم أحد ] أذنوا لنسائهم بالبكاء والنّوح ، وخرجوا من مكّة في ثلاثة آلاف فارس ، وألفي راجل ، وأخرجوا معهم النّساء ، فلمّا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جمع أصحابه وحثّهم على الجهاد . . . » « 3 » .
وروي أنّ المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء ، فاستشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أصحابه ، ودعا عبد اللّه بن ابيّ بن سلول ، ولم يدعه قطّ قبلها باستشارة « 4 » ، فقال عبد اللّه وأكثر الأنصار : يا رسول اللّه ، أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم واللّه ، ما خرجنا منها إلى عدوّ قط إلّا أصاب منّا ، ولا دخل عدوّ علينا إلّا أصبنا منه ، وكيف وأنت فينا ، فدعهم فإن أقاموا أقاموا بشرّ موضع ، وإن دخلوا قاتلهم الرّجال في وجوههم ، ورماهم النّساء والصّبيان بالحجارة ، وإن رجعوا رجعوا خائبين « 5 » .
وقال سعد بن معاذ وغيره من الأوس : يا رسول اللّه ، ما طمع فينا أحد من العرب ونحن مشركون نعبد الأصنام ، فكيف يظفرون بنا وأنت فينا ؟ ! لا حتّى لا نخرج إليهم ونقاتلهم ، فمن قتل منّا فهو شهيد ،
هامش
( 1 ) . زاد في المصدر : والحرقة .
( 2 ) . زاد في المصدر : ويشمت بنا محمّد وأصحابه .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 110 ، تفسير الصافي 1 : 345 .
( 4 ) . في تفسير الرازي : فاستشاره .
( 5 ) . تفسير الرازي 8 : 205 .