تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
وأمّا قوله تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
« 1 » فلا شبهة أنّه مجاز في السّلب بعلاقة انتفاء الآثار ، كما يقال : يا رجال ولا رجال . وأمّا قوله تعالى :
الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ
فقد قيل في تفسيره : إنّ المراد : الطّيّبات من القول والكلم ، أو المبرّأة من الزّنا ، فيكون مثل قوله :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . ويؤيّد ذلك أنّ الآية « 3 » بعد آية رمي المحصنات من قوله :
إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ
« 4 » ولا شبهة أنّ أزواج الأنبياء بريئات من الزّنا ، وإن كنّ كافرات ، لوضوح أنّ هذا الفحش منهنّ شين عليهم ، مع أنّ البراءة من كلّ قبيح يساوق العصمة ، مع أنّه لم يقل أحد في سائر أزواجه صلّى اللّه عليه وآله ذلك . مع أنّه لا شبهة أنّ الخطاب في قوله تعالى :
إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 5 » لحفصة وعائشة ، وفيه دلالة واضحة على عصيانهما ، وعدم تنزّههما من القبيح ، مع تواتر أنّها « 6 » تبرّجت بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تبرّج الجاهليّة ، وخرجت على إمام زمانها . وقد ذكر ابن أبي الحديد أنّ منشأ عداوة أبي بكر وعمر لفاطمة وعليّ عليهما السّلام شدّة حسد عائشة وحفصة عليهما ، وسعايتهما عليهما عند أبويهما « 7 » . والحاصل : أنّه لا ينبغي لذي مسكة أن يتخيّل أنّ عائشة كانت مبرّأة من كلّ قبيح « 8 » .

في ذكر وقعة أحد

ثمّ إنّ الآية والرّوايات وإن دلّتا على خروجه من بيت أهله أوّل النّهار ، إلّا أنّ في بعض
هامش
( 1 ) . هود : 11 / 46 . ( 2 ) . النور : 24 / 3 . ( 3 ) . أي آيةوَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ. ( 4 ) . النور 24 / 23 . ( 5 ) . التحريم : 66 / 4 . ( 6 ) . أي عائشة . ( 7 ) . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 : 192 - 199 . ( 8 ) . واعلم أن التطهير من الرجس يشمل أهل الكساء الذين نزلت فيهم آية التطهير من سورة الأحزاب : 33 وهم أهل البيت : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وليس غيرهم ، وقد روى ذلك مسلم في صحيحه 4 : 1883 / 2424 ، والحاكم في المستدرك 3 : 146 ، وقال الفخر الرازي في تفسيره 8 : 85 إن هذه الرواية كالمتفق على صحتها بين أهل التفسير . واعلم أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أخرج أمّ سلمة مع جلالتها من أهل البيت فقال لها : إنك على خير ولم يقل إنك منهم ، أخرجه الترمذي في السنن 5 : 351 / 3205 ، والحاكم في المستدرك 2 : 415 . كما أن السيرة العملية لبعض نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تخرجهن عن دائرة العصمة والطهارة من الذنوب فقد قال تعالى في بعضهن :إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ[ التحريم : 66 / 4 ] والآية تدلّ على وقوع المعصية ، لأنّ التوبة مترتبة على المعصية ، وقال تعالى في نفس الآية :فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُماأي مالت عن الحق ، وقال تعالى في نفس الآية :وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِوالمراد حفصة وعائشة ، كما في البخاري 6 : 277 / 407 ، والكشاف 4 : 571 . وذلك يخرج صاحبه عن حد الطهارة والعصمة من الآثام ، وعليه فان التطهير لا يشمل نساء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بل مخصوص بالخمسة أهل الكساء من أهل البيت عليهم السّلام دون غيرهم .