تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 109 إلى 116 ]

قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 109 ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 110 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 111 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ ( 112 ) وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قالُوا إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ ( 113 ) قالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 114 ) قالُوا يا مُوسى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ( 115 ) قالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ( 116 ) فلمّا رأى فرعون هاتين المعجزتين وشاور مع أشراف « 1 » قومه في أمر موسى عليه السّلام
قالَ الْمَلَأُ
والأشراف
مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ
في مجلس المشورة :
إِنَّ هذا
الرّجل المدّعي للرّسالة
لَساحِرٌ عَلِيمٌ
بالسّحر ماهر فيه ، يطلب السّلطنة
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ
بوسيلة سحره
مِنْ أَرْضِكُمْ
ومملكتكم ، ويجعل الحكومة فيها لبني إسرائيل ، فلمّا سمع فرعون ذلك منهم قال لهم :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
وبأيّ شيء تشيرون عليّ ؟
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
وأخّر أمرهما ، ولا تعجل في شأنهما
وَأَرْسِلْ
الرّسل
فِي الْمَدائِنِ
والبلاد التي فيها السّحرة ، حال كون رسلك
حاشِرِينَ
وجامعين من له علم بالسّحر
يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ
بالسّحر حاذق فيه . عن العيّاشي : روي أنّه لم يكن في جلسائه يومئذ ولد سفاح ، ولو كان لأمر بقتلهما . الخبر « 2 » . قيل : كان له مدائن فيها السّحرة المعدّة لوقت الحاجة إليهم ، ولم يكن في زمان السّحرة أكثر من زمان موسى عليه السّلام .

في معارضة السحرة مع موسى عليه السّلام

وَجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ
بعد إرسال الشّرطة إليهم وإحضارهم
قالُوا
: يا فرعون
إِنَّ لَنا
عندك
لَأَجْراً
عظيما ألبتّة
إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
على موسى في عمل السّحر
قالَ
فرعون :
نَعَمْ
إنّ لكم لأجرا جزيلا عندي
وَإِنَّكُمْ
مع ذلك
لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
عندي منزلة ومقاما . قيل : إنّه قال لهم : تكونون أوّل من يدخل مجلسي ، وآخر من يخرج منه . نقل أنّه كان في المدائن أخوان ماهران في السّحر ، فلمّا بلغهم أنّ فرعون طلبهم لمعارضة موسى عليه السّلام جاءوا إلى قبر أبيهم وقالوا : يا أبه ، إنّ فرعون طلبنا لنعارض رجلين معهما عصا إذا ألقياها تصير ثعبانا يأكل كلّ ما يراه ، ولذا ضيّقا على فرعون ، قال أبوهم : انظروا هل تصير ثعبانا حال نوم
هامش
( 1 ) . كذا ، والظاهر : شاور أشراف . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 156 / 1604 ، تفسير الصافي 2 : 225 .