تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 63 إلى 64 ]

أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 63 ) فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 ) ثمّ لمّا كان القوم تعجّبوا من أدّعائه الرّسالة وبالغوا في تكذيبه ، أنكر عليهم بقوله :
أَ وَعَجِبْتُمْ
- قيل : إنّ التّقدير : أكذّبتم وعجبتم « 1 » - من
أَنْ جاءَكُمْ
ونزل عليكم
ذِكْرٌ
وموعظة ، أو وحي ، أو كتاب
مِنْ رَبِّكُمْ
وخالقكم اللّطيف بكم
عَلى
لسان
رَجُلٍ مِنْكُمْ
وبشر مثلكم
لِيُنْذِرَكُمْ
من بأس اللّه ، ويخوّفكم من عقوبته
وَلِتَتَّقُوا
مخالفة اللّه ، وتحترزوا سخطه بإنذاره ، ولأجل أنّه
وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
بالتّقوى ، وتفوزون بأكمل السّعادة وأفضل النّعم بطاعته . وفي ذكر ( لعلّ ) إشعار بعدم علّيّة التّقوى لشمول الرّحمة .
فَكَذَّبُوهُ
بعد الإبلاغ والإنذار والإعذار ، وأصرّوا على معارضتة حتّى حقّ عليهم العذاب ، فصنع نوح الفلك وفار التنّور
فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ
آمنوا
مَعَهُ
من أهله وغيرهم
فِي الْفُلْكِ ،
قيل : هم أربعون « 2 »
وَأَغْرَقْنَا
بالطّوفان الكفّار
الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
وأستمرّوا على التّكذيب . ثمّ نبّه سبحانه على علّة إهلاكهم بقوله :
إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ
في البصيرة ، مكفوفين عن رؤية المعجزات ، قاصرين عن فهم المواعظ ، لم يكونوا يرجى منهم الهداية والإيمان .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 65 إلى 68 ]

وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 65 ) قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَراكَ فِي سَفاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 66 ) قالَ يا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفاهَةٌ وَلكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 67 ) أُبَلِّغُكُمْ رِسالاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ ناصِحٌ أَمِينٌ ( 68 )

في قصة هود

ثمّ أردف سبحانه قصّة قوم نوح بقصّة هود وتكذيب قومه ، وابتلائهم بالعذاب بقوله :
وَإِلى
قوم
عادٍ
بن إرم بن سام بن نوح ، أو ابن شالخ بن أرفخشد بن سام ، وهم قوم كانوا باليمن بالأحقاف ؛ وهو الرّمل الذي كان بين عمان وحضرموت - كذا قيل « 3 » - أرسلنا
أَخاهُمْ
في النّسب كان اسمه
هُوداً
قيل : هو ابن عبد اللّه بن رباح « 4 » بن خلود بن عاد « 5 » .
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 14 : 152 . ( 2 ) . تفسير البيضاوي 1 : 344 ، وفيه : كانوا أربعين رجلا وأربعين امرأة . ( 3 ) . تفسير الرازي 14 : 155 . ( 4 ) . في روح البيان : رياح . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 1 : 344 ، تفسير روح البيان 3 : 185 .