تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
إلى أن قال : « فقبل آدم عليه السّلام قوله ، فأكلا من الشّجرة ، وكان كما حكى اللّه
بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما
وسقط عنهما ما ألبسهما اللّه من لباس الجنّة ، وأقبلا يستران من ورق الجنّة » . الخبر « 1 » . فدلّت الآية على قبح كشف العورة عقلا من لدن آدم عليه السّلام .
وَناداهُما رَبُّهُما
المالك لأمرهما عتابا وتوبيخا :
أَ لَمْ أَنْهَكُما عَنْ
مقاربة
تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ
قيل : ثمّ نادى آدم عليه السّلام ربّه : أما خلقتك بيدي ، أما نفخت فيك من روحي ، أما أسجدت لك ملائكتي ، أما أسكنتك في جنّتي وفي جواري ؟ !
وَ
ألم
أَقُلْ لَكُما
حين أبى الشّيطان عن السّجود وقال : لأقعدنّ صراطك المستقيم :
إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما
ولذريّتكما
عَدُوٌّ
ومبغض
مُبِينٌ
ظاهر العداوة والبغض ؟ ! قيل : كان خجلتهما بهذا العتاب أشدّ عليهما من كلّ محنة « 2 » ، فاعترفا بذنبهما واعتذرا عن خطئهما و
قالا رَبَّنا
ومليكنا ، إنّا
ظَلَمْنا أَنْفُسَنا
بإيقاعها في العصيان ، وتعريضها للحرمان من الجنان
وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا
ذنبنا
وَتَرْحَمْنا
بقبول توبتنا بربوبيّتك
لَنَكُونَنَّ مِنَ
زمرة
الْخاسِرِينَ
والمغبونين ، حيث بعنا الجنّة ونعيمها بأكلة من الشّجرة .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 24 إلى 25 ]

قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ إِلى حِينٍ ( 24 ) قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَفِيها تَمُوتُونَ وَمِنْها تُخْرَجُونَ ( 25 )
قالَ
اللّه تعالى : يا آدم ، ويا حوّاء ، ويا إبليس
اهْبِطُوا
وانزلوا من الجنّة ، أو السّماوات إلى الأرض ، في حال
بَعْضُكُمْ
يكون
لِبَعْضٍ
آخر
عَدُوٌّ
ومبغض إلى الأبد - قيل : العداوة ثابتة بين الجنّ والإنس أبدا -
وَ
يكون
لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتاعٌ
ومكان وتعيّش
إِلى حِينٍ
انقضاء آجالكم . و
قالَ
تعالى تقريرا لما سبق :
فِيها تَحْيَوْنَ
وتعيشون
وَفِيها تَمُوتُونَ
وتقبرون
وَمِنْها
بعد إحيائكم في القبور
تُخْرَجُونَ
لتجزون بما كنتم تعملون .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 26 ]

يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 26 ) ثمّ لمّا ذكر اللّه قضيّة ابتلاء آدم بكشف العورة واضطراره إلى سترها بأوراق الأشجار ، بيّن منّته على ذريّته بخلق اللّباس وسائر ما يحتاجون إليه ، مخاطبا لهم بقوله :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ
المطر
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 43 ، تفسير الصافي 2 : 186 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 3 : 146 .