تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
عن الصادق عليه السّلام : « يموت إبليس ما بين النّفخة الأولى والثانية » « 1 » . وعنه عليه السّلام : « أنظره إلى يوم يبعث فيه قائمنا » « 2 » . عن ابن عبّاس : أنّ الدّهر يمرّ بإبليس فيهرم ، ثمّ يعود ابن ثلاثين « 3 » .

[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 16 إلى 17 ]

قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ( 16 ) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ( 17 ) ثمّ أنّ اللّعين بعدما رأى إسعاف مسألتة
قالَ
معارضة للّه :
فَبِما أَغْوَيْتَنِي
وبسبب أن أوقعتني في عصيانك بأمرك إيّاي بالسّجود ، بعزّتك لأغوينّ آدم وذريّته ، و
لَأَقْعُدَنَّ
ترصّدا
لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ
وعلى منهجك القويم الموصل لهم إلى كلّ خير ، وهو دين الإسلام . وقيل : إنّ الباء في قوله : ( فبما ) للقسم ، والمعنى : فبقدرتك عليّ ونفاذ سلطانك فيّ « 4 » . ثمّ أنّ اللّعين بعد إعلانه بترصّده لذريّة آدم وقعوده على طريقهم إلى الجنّة كقعود السرّاق على طريق العابرين ترصّدا لهم ، بيّن تهاجمه عليهم من الجهات التي يعتاد الهجوم منها ، ومحاصرته إيّاهم من الجوانب بقوله :
ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ
ولأحملنّ عليهم
مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
وقدّامهم ، يعني : أشكّكهم في صحّة البعث ، أو افتّرهم عن الرّغبة فيما ينفعهم في الآخرة ، أو أزيّن لهم الدّنيا ، أو أبعثهم إلى تكذيب الأنبياء الحاضرين في عصرهم
وَمِنْ خَلْفِهِمْ
قيل : يعني : اوهمهم أنّ الدّنيا أزليّة باقية ، وازيّنها في نظرهم ، أو افتّرهم عن الرّغبة في المنافع الاخرويّة ، أو أبعثهم إلى تكذيب الماضين من الأنبياء
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ
قيل : يعني : ارغّبهم في الكفر ، أو أصرفهم عن الحقّ ، أو افتّرهم عن الرّغبة في الآخرة والأعمال الحسنة
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
قيل : يعني : أوقعهم في المعاصي ، وأزيّن لهم السّيئات وارّغبهم في الباطل . عن الباقر عليه السّلام :
« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ
معناه : أهوّن عليهم أمر الآخرة
وَمِنْ خَلْفِهِمْ
آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم ،
وَعَنْ أَيْمانِهِمْ
افسد عليهم أمر دينهم بتزيين الضّلالة ، وتحسين الشّبهة ،
وَعَنْ شَمائِلِهِمْ
بتحبيب اللّذات إليهم ، وتغليب الشّهوات على قلوبهم » « 5 » .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 402 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 183 . ( 2 ) . تفسير العياشي 2 : 428 / 2327 ، تفسير الصافي 2 : 183 . ( 3 ) . تفسير روح البيان 3 : 142 . ( 4 ) . تفسير الرازي 14 : 38 . ( 5 ) . مجمع البيان 4 : 623 ، تفسير الصافي 2 : 184 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 582 | الشيخ محمد النهاوندي