حرث ، وكان إذا أخذه تصدّق به ويبقى هو وعياله بغير شيء ، فجعل اللّه عزّ وجلّ ذلك سرفا » « 1 » .
وعنه عليه السّلام - في حديث - قال : « وفي غير آية من كتاب [ اللّه ] يقول :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ
فنهاهم عن الإسراف ونهاهم عن التّقتير ، ولكن أمر بين أمرين ، لا يعطي جميع ما عنده ثمّ يدعو اللّه أن يرزقه فلا يستجيب له » « 2 » .
روي أنّها نزلت في ثابت بن قيس بن شمّاس ، عمد إلى خمسمائة نخلة فجذّها ثمّ قسّمها في يوم واحد ، ولم يدخل منها إلى منزله شيئا « 3 » .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 142 ]
وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 )
ثمّ استدلّ سبحانه بأنّه خالق الأنعام ومالكها بقوله :
وَمِنَ الْأَنْعامِ
أنشأ ما تكون
حَمُولَةً
تحمل عليها الأثقال ، أو ما تكون صالحة للحمل عليها لطول قوائمها وعظم جثّتها ،
وَ
يكون
فَرْشاً
على الأرض ، شبّه قسم منها به لقصر قوائمها ودنوّها من الأرض ، أو فرشا يفرش للذّبح ، أو يفرش ما ينسج من صوفها ووبرها .
ثمّ لمّا بيّن سبحانه أنّه مالكها ، أذن في الانتفاع بها بقوله :
كُلُوا
أيّها النّاس وانتفعوا من الأنعام الحمولة والفرش لكونها
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
وأنعم به عليكم
وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
ولا تطيعوه في تسويلاته بجعل الأصنام شريكا فيها ، وتحريم الانتفاع ببعضها بجعله سائبة أو بحيرة أو حاميا
إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ
ظاهر العداوة .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 143 إلى 144 ]
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 ) وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 144 )
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 55 / 5 ، تفسير الصافي 2 : 163 .
( 2 ) . الكافي 5 : 67 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 163 .
( 3 ) . تفسير الرازي 13 : 214 .