ثمّ بيّن اللّه سبحانه أصناف الأنعام التي رزقها اللّه عباده بقوله :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
وأصناف متصاحبات ، ثمّ فسّرها بقوله :
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
الكبش والنّعجة ، أو الأهلي والوحشي
وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ
التّيس والعنز ، أو الأهلي والوحشي .
ثمّ أمر سبحانه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بأن ينكر على المشركين تحريم ما زعموه حراما بقوله :
قُلْ
لهم يا محمّد :
آلذَّكَرَيْنِ
من الضّأن والمعز
حَرَّمَ
اللّه عليكم
أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
منهما
أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
منهما من الأجنّة ، ذكرا كانت الأجنّة أم أنثى ، مع أنّكم لا تقرّون برسول من اللّه إليكم حتّى تدّعوا أنّه أخبركم بها .
ثمّ أمره بمطالبة الحجّة على الحرمة بقوله :
نَبِّئُونِي
وأخبروني
بِعِلْمٍ
وحجّة قاطعة على تحريم اللّه شيئا من ذلك
إِنْ كُنْتُمْ
أيّها المشركون
صادِقِينَ
في نسبة التّحريم إليه سبحانه .
وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ
الجمل والنّاقة ، أو العراب والبخاتيّ « 1 »
وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ
الذّكر والأنثى ، أو الأهلي والوحشي
قُلْ
يا محمّد ، إنكارا عليهم وإفحاما لهم :
آلذَّكَرَيْنِ
من الأصناف الأربعة
حَرَّمَ
اللّه عليكم
أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ
منها
أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ
.
ثمّ أنكر عليهم وجود الحجّة على ما أدّعوه من الحرمة بعد عدم اعترافهم برسول وعدم حكم العقل القاطع بها ، بقوله :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ
وحضّارا
إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ
وحكم عليكم
بِهذا
الحكم .
وحاصل الاحتجاج : أنّ طريق معرفة حكم اللّه منحصر ببيان الرّسول وحكم العقل والمشاهدة والسّماع من اللّه ، وأنتم لا تؤمنون برسول ، وليس لكم برهان عقليّ على التّحريم ، ولم تسمعوا من اللّه هذا الحكم ، فثبت أنّ القول بتحريم اللّه هذه الأنعام وما في بطونها افتراء عليه .
في ( الكافي ) عن الصادق عليه السّلام [ قال ] : « حمل نوح عليه السّلام في السّفينة الأزواج الثمانية التي قال اللّه عزّ وجلّ :
ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
الآية ، فكان من الضّأن [ اثنين ] : زوج داجنة يربّيها النّاس ، والزّوج الآخر الضّأن التي تكون في الجبال الوحشيّة ، احلّ لهم صيدها ، ومن المعز اثنين : زوج داجنة يربّيها النّاس ، والزّوج الآخر الظّباء التي تكون في المفاوز ، ومن الإبل اثنين : البخاتي والعراب ، ومن البقر اثنين : زوج داجنة للنّاس ، والزّوج الآخر الوحشية ، وكلّ طير طيّب وحشي وإنسيّ » « 2 » .
وفي ( الفقيه ) : عن داود الرقّي ، قال : سألني الخوارج عن هذه الآية
مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ
الآية ، ما الذي أحلّ اللّه من ذلك ، وما الذي حرّم ؟ فلم يكن عندي فيه شيء ، فدخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام وأنا
هامش
( 1 ) . العراب : الإبل العربية ، والبخاتي : الإبل الخراسانية .
( 2 ) . الكافي 8 : 283 / 427 ، تفسير الصافي 2 : 165 .