تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
إليها :
وَ
هذه
أَنْعامٌ
للذّبح للأصنام ، وهم
لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا
حين ذبحها أو نحرها ، بل يذكرون عليها اسم الأصنام ، وقيل : يعني لا يحجّون ولا يلبّون عليها ، وهم نسبوا ذلك التّقسيم إلى اللّه
افْتِراءً عَلَيْهِ
تعالى « 1 » . ثمّ هدّدهم بقوله :
سَيَجْزِيهِمْ
اللّه ويعاقبهم في الآخرة
بِما كانُوا يَفْتَرُونَ
عليه فيما ينسبون إليه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 139 ]

وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 139 ) ثمّ حكى سبحانه حكمهم الباطل في أجنّة البحائر والسّوائب والحوامي بقوله :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ
من الأجنّة
خالِصَةٌ
ومحلّلة
لِذُكُورِنا
خاصّة وقيل : إن تاء ( خالصة ) للمبالغة كراوية « 2 » .
وَمُحَرَّمٌ
أكلها من قبل اللّه
عَلى أَزْواجِنا
وإناثنا ، إن ولدت من امّها حيّة
وَإِنْ يَكُنْ
ما في البطون
مَيْتَةً
حين ولادته
فَهُمْ
جميعا ذكورهم وإناثهم
فِيهِ شُرَكاءُ
متساوون لا تفاوت بين ذكورهم وإناثهم في حلّية أكله . ثمّ هدّدهم بقوله :
سَيَجْزِيهِمْ
اللّه في الآخرة
وَصْفَهُمْ
وكذبهم عليه في التّحليل والتّحريم
إِنَّهُ حَكِيمٌ
في فعاله ، عامل مع خلقه على حسب ما يستحقّون
عَلِيمٌ
بأقوالهم وأفعالهم وبمقدار استحقاقهم .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 140 ]

قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِراءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَما كانُوا مُهْتَدِينَ ( 140 ) ثمّ أشار سبحانه إلى مفسدة قتل الأولاد وتحريم الانتفاع بالأنعام بقوله :
قَدْ خَسِرَ
وتضرّر أو هلك المشركون
الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ
وفوّتوا على أنفسهم النّعمة العظيمة وأعلى الحظوظ البشريّة ، وارتكبوا أعظم الذّنوب وأقبح الظّلم بالتّوهّمات السّخيفة لأجل أنّ لهم
سَفَهاً
وخفّة عقل ، وكونهم ملابسين
بِغَيْرِ عِلْمٍ
وغاية جهالة ، بشناعة هذا العمل ومضارّه في الدّنيا والآخرة
وَحَرَّمُوا
على أنفسهم الانتفاع بالأنعام التي جعلوها سائبة وحاميا ، مع كونها [ من ]
ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ
وأشياء تفضّل عليهم بإيجادها ، وتسليطهم عليها ، وإباحة الانتفاع بها أكلا وركوبا وحملا ، وهم
هامش
( 1 ) . جوامع الجامع : 137 . ( 2 ) . تفسير الرازي 13 : 208 ، جوامع الجامع : 137 .