تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الصّلاح من أمير يحملهم على زيادة الصّلاح ، كان أولى « 1 » .

في لزوم وجود السلطان في الأرض ولو كان جائرا والنهي عن سبّ السلطان

عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « لا يصلح للنّاس إلّا أمير عادل أو جائر » ، فأنكروا قوله : « أو جائر » فقال : « نعم ، يؤمّن السّبيل ، ويمكّن من إقامة الصّلاة وحجّ البيت » « 2 » . وعن مالك بن دينار ، [ جاء ] في بعض كتب اللّه تعالى : أنا اللّه مالك الملوك ، قلوب الملوك ونواصيهم بيدي ، فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، لا تشغلوا أنفسكم بسبّ الملوك ، لكن توبوا إليّ اعطّفهم عليكم « 3 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 130 ]

يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا شَهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَشَهِدُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ ( 130 ) ثمّ نبّه سبحانه على أنّ العذاب في القيامة لا يكون إلّا بعد إتمام الحجّة بقوله :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
وجماعة الثّقلين المنكرين للبعث
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ
في الدّنيا من قبلنا
رُسُلٌ مِنْكُمْ
وأنبياء يجانسونكم حتّى تميلوا إليهم ، وتستفيدوا منهم ، وهم كانوا
يَقُصُّونَ
ويتلون
عَلَيْكُمْ آياتِي
وكتابي
وَيُنْذِرُونَكُمْ
ويخوّفونكم
لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
وشدّة أهواله وعذابه ؟ قيل : إنّ اللّه كما أرسل رسلا من الإنس ، أرسل رسلا من الجنّ ، وأستدلّ بهذه الآية وبقوله :
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 4 » والأكثر على أنّه ما كان من الجنّ رسول ، وإنّما كان الرّسول من الإنس خاصّة . وضمير ( منكم ) راجع إلى مجموع الثّقلين ، فيكفي كونه من الإنس ، أو إلى أحد الثّقلين لا كلّ منهما ، أو إلى كلّ منهما ، أو كان رسل الجنّ رسل الإنس ؛ للإجماع على اختصاص الرّسل بالإنس ، وما روي من أنّ اللّه بعث نبيّا إلى الجنّ يقال له يوسف فقتلوه « 5 » ، وأرسل محمّدا صلّى اللّه عليه وآله إلى الثّقلين ، لا دلالة فيه على أنّ ذلك النبيّ كان من الجنّ . ثمّ لمّا لم يجدوا بدّا من الاعتراف بالرّسل وتبليغاتهم
قالُوا
مجيبين : بلى
شَهِدْنا
وأعترفنا
عَلى أَنْفُسِنا
بالكفر واستحقاق العذاب . ثمّ بيّن سبحانه علّة كفرهم وشقاقهم مع الرّسل بقوله :
وَغَرَّتْهُمُ
وفتنتهم
الْحَياةُ الدُّنْيا
هامش
( 1 و 2 و 3 ) . تفسير الرازي 13 : 194 . ( 4 ) . تفسير الرازي 13 : 195 ، والآية من سورة فاطر : 35 / 24 . ( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 242 / 1 ، تفسير الصافي 2 : 158 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 547 | الشيخ محمد النهاوندي