تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ كَذلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
« 1 » . وعن الصادق عليه السّلام - في حديث - « واعلموا أنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا شرح صدره للإسلام ، فإذا أعطاه ذلك نطق لسانه بالحقّ ، وعقد قلبه عليه فعمل به ، فإذا جمع اللّه له ذلك تمّ له إسلامه ، وكان عند اللّه إن مات على ذلك الحال من المسلمين حقّا ، وإذا لم يرد اللّه بعبد خيرا ، وكله إلى نفسه فكان صدره ضيّقا حرجا ، فإن جرى على لسانه [ حقّ ] لم يعقد قلبه عليه ، وإذا لم يعقد قلبه عليه لم يعطه اللّه العمل به ، فإذا اجتمع ذلك عليه حتّى يموت وهو على تلك الحال ، كان عند اللّه من المنافقين ، وصار ما جرى على لسانه من الحقّ الذي لم يعطه اللّه أن يعقد عليه قلبه ولم يعطه العمل به حجّة عليه ، فاتّقوا اللّه وسلوه أن يشرح صدوركم للإسلام ، وأن يجعل ألسنتكم تنطق بالحكمة « 2 » حتّى يتوفّاكم وأنتم على ذلك » « 3 » . وعنه عليه السّلام : « أنّ اللّه عزّ وجلّ إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور ، فأضاء لها سمعه وقلبه حتّى يكون أحرص على ما في أيديكم منكم ، وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء فأظلم لها سمعه وقلبه » ثم تلا :
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ
الآية « 4 » . وعنه عليه السّلام : « أنّ اللّه تبارك وتعالى إذا أراد بعبد خيرا نكت في قلبه نكتة من نور « 5 » ، وفتح مسامع قلبه ، ووكّل به ملكا يسدّده ، وإذا أراد بعبد سوءا نكت في قلبه نكتة سوداء ، وسدّ مسامع قلبه ، ووكّل به شيطانا يضلّه » ، ثمّ تلا هذه الآية « 6 » .
وَهذا
التّشريح لصدور المؤمنين ، والتّضييق لقلوب الكافرين ، وجعل الرّجس عليهم
صِراطُ رَبِّكَ
ودأبه الذي يستمرّ عليه
مُسْتَقِيماً
لا عوج فيه ولا انحراف عنه ، أو هذا البيان الذي يكون في القرآن صراط ربّك ؛ كما عن ابن مسعود « 7 » . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : هذا الذي أنت عليه يا محمّد دين ربّك مستقيما « 8 » . وعن القميّ : « يعني الطّريق الواضح » « 9 » .
قَدْ فَصَّلْنَا
وشرحنا
الْآياتِ
والمطالب الكثيرة واحدا بعد واحد
لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ
ويتنبّهون بالآيات والنّذر ، فانّهم المنتفعون بها .
هامش
( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 131 / 27 ، التّوحيد : 242 / 4 . ( 2 ) . في الكافي : بالحق . ( 3 ) . الكافي 8 : 408 ، تفسير الصافي 2 : 156 . ( 4 ) . الكافي 2 : 170 / 6 ، تفسير الصافي 2 : 156 . ( 5 ) . في تفسير العياشي : نكتة بيضاء . ( 6 ) . الكافي 1 : 126 / 2 ، تفسير العياشي 2 : 118 / 1489 ، تفسير الصافي 2 : 156 . ( 7 ) . مجمع البيان 4 : 562 . ( 8 ) . تفسير الرازي 13 : 187 . ( 9 ) . تفسير القمي 1 : 216 ، تفسير الصافي 2 : 157 .