تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
وعن الصادق عليه السّلام :
« كانَ مَيْتاً
عنّا ،
فَأَحْيَيْناهُ
بنا » « 1 » . وعن القمّي قال : جاهلا عن الحقّ والولاية ، فهديناه إليها « 2 » . قال : النّور : الولاية ، و
فِي الظُّلُماتِ
يعني ولاية غير الأئمّة عليهم السّلام « 3 » . وعنه عليه السّلام - في حديث - : « قال اللّه تعالى :
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
« 4 » فالحيّ : المؤمن الذي تخرج طينته من طينة الكافر ، والميت : الذي يخرج من الحيّ [ هو ] الكافر الذي يخرج من طينة المؤمن ، فالحيّ : المؤمن ، والميت : الكافر ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ
فكان موته اختلاط طينته مع طينة الكافر ، وكانت حياته حين فرّق [ اللّه ] بينهما بكلمته ، وكذلك يخرج اللّه عزّ وجلّ المؤمن في الميلاد من الظّلمة بعد دخوله فيها إلى النّور ، ويخرج الكافر من النّور إلى الظّلمة بعد دخوله في النّور ، وذلك قوله عزّ وجلّ :
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ »
« 5 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 123 إلى 124 ]

وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 ) وَإِذا جاءَتْهُمْ آيَةٌ قالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذابٌ شَدِيدٌ بِما كانُوا يَمْكُرُونَ ( 124 ) ثمّ لمّا كان أبو جهل من أكابر قريش ، وكان يفتخر بعظمته بينهم ، نبّه سبحانه على أنّ العظمة والرّئاسة من موجبات الفتنة والخذلان بقوله :
وَكَذلِكَ
النّحو الذي فعلنا في مكّة من جعل أكابرها وصناديدها مجرمين ماكرين في إطفاء نور الهداية
جَعَلْنا
في القرون السالفة
فِي كُلِّ قَرْيَةٍ
وبلدة
أَكابِرَ
ها وأعاظمها
مُجْرِمِيها
ومذنبيها وماكريها في الإخلال بأمر نبيّها ، وقيل : إنّ المراد : كما زينا للكافرين أعمالهم ، جعلنا مجرمي كلّ قرية أكابرها ، بأن خلّيناهم وأنفسهم
لِيَمْكُرُوا
ويغدروا
فِيها
ويحتالوا في إضلال أهلها ، ومعارضة الأنبياء كبرا وحسدا عليهم وحفظا لرئاستهم « 6 » . قيل : إن صناديد قريش أجلسوا على كلّ طريق من طرق مكّة أربعة نفر ليصرفوا النّاس عن الإيمان
هامش
( 1 ) . مناقب ابن شهرآشوب 3 : 270 ، تفسير الصافي 2 : 153 . ( 2 ) . في النسخة : إلينا . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 215 ، تفسير الصافي 2 : 153 . ( 4 ) . يونس : 10 / 31 . ( 5 ) . الكافي 2 : 4 / 7 ، تفسير الصافي 2 : 154 ، والآية من سورة يس : 36 / 70 . ( 6 ) . تفسير الرازي 13 : 174 .