تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
واختلف المعنى » . قال : « وأمّا الخبير فالذي لا يعزب عنه شيء ولا يفوته ، ليس للتّجربة ولا للاعتبار بالأشياء فتفيده التّجربة والاعتبار علما ، ولولاهما ما علم ؛ لأنّ من كان كذلك كان جاهلا ، واللّه لم يزل خبيرا بما يخلق ، والخبير من النّاس المستخبر عن جهل المتعلّم ، فقد جمعنا الاسم واختلف المعنى » « 1 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 104 ]

قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ( 104 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إثبات التّوحيد والرّسالة ، نبّه النّاس عن لسان رسوله صلّى اللّه عليه وآله على تماميّة الحجّة عليهم بقوله :
قَدْ جاءَكُمْ
أيّها النّاس آيات فيها
بَصائِرُ
وعلوم ، أو براهين
مِنْ رَبِّكُمْ
تبصّركم الحقّ وتعرّفكم الصّواب ، وتمّ ما عليّ من تبليغها ، وبقي ما عليكم من التّبصّر والإيمان بها
فَمَنْ أَبْصَرَ
بها الحقّ وآمن به
فَلِنَفْسِهِ
أبصر ، وإيّاها نفع
وَمَنْ عَمِيَ
عن رؤية الحقّ وكفر به
فَعَلَيْها
ضرّ
وَما أَنَا
من قبل ربّي
عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ
حتّى اجبركم على قبول الحقّ والإيمان به ، بل إنّما أنا نذير ، واللّه مجازيكم بما تستحقّون .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 105 ]

وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) ثمّ لمّا ادّعى النّبوّة استدلّ سبحانه عليها بقوله :
وَكَذلِكَ
التّصريف البديع ، وبيان الحجج الواضحة بعبارات مختلفة بالغة أعلى درجة الإعجاز
نُصَرِّفُ الْآياتِ
الدالّة على جميع المعارف والمواعظ والأحكام ، ونأتي بها حالا بعد حال ، لتتمّ الحجّة على المعاندين
وَلِيَقُولُوا
في عاقبة الأمر ، أو لئلّا يقولوا :
دَرَسْتَ
وقرأت يا محمّد هذه العلوم على غيرك وتقرأها علينا ، وتدّعي الوحي بها إليك
وَلِنُبَيِّنَهُ
ونوضّحه
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
ويفهمون ، أو يكونوا بتبيينه عالمين بما فيه من المعارف والعلوم . وإنّما كنّى عن الآيات بالضّمير المفرد المذكّر باعتبار القرآن .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 106 إلى 107 ]

اتَّبِعْ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ( 106 ) وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكُوا وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ( 107 ) ثمّ لمّا أشار سبحانه إلى قدح المشركين في القرآن بأنّه مطالب مأخوذة من أهل الكتاب ، وإلى
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 95 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 145 .