تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
بوجد له نسل
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ
تعالى
صاحِبَةٌ
يلقي في رحمها نطفة ؟ ! ثمّ أشار إلى البرهان الثّالث بقوله :
وَخَلَقَ
سبحانه
كُلَّ شَيْءٍ
ممّا يرى وما لا يرى ، والمخلوق يمتنع أن يكون ولدا لخالقة . ثمّ أشار إلى البرهان الرّابع بقوله :
وَهُوَ
تعالى
بِكُلِّ شَيْءٍ
ممّا يمكن وجوده وما لا يمكن
عَلِيمٌ
أزلا وأبدا بحيث لا تخفى عليه خافية ، فإذا علم أن لا كمال له ولا نفع في اتّخاذه الولد يمتنع عليه اتّخاذه .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 102 ]

ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ( 102 ) ثمّ بعد إبطال دعوى الشّرك بوجوهه المختلفة ، صرّح سبحانه بتوحيده في جميع الجهات بقوله :
ذلِكُمُ
المتّصف بالصّفات الجلاليّة والجماليّة هو
اللَّهُ
المستحقّ للعبادة ، وهو
رَبُّكُمْ
ومدبّر أموركم دون غيره
لا إِلهَ
ولا معبود في الوجود
إِلَّا هُوَ
لعدم إمكان التّعدّد لواجب الوجود ، وهو
خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
من الأشياء ، لا خالق غيره في عرضه ، لامتناع تعدّد الخالق ؛ لأنّه إن أراد أحد الخالقين مثلا خلق شيء وأراده الآخر وتكافئا ، يحصل التّمانع والتّعطيل في الوجود ، وإن لم يرد أحدهما إيجاد شيء لزم التعطيل في واجب الوجود ، وهو نقص لا يليق به ، وإن أراد ولم يقدر على مزاحمة الآخر ، لزم عجزه من إنفاذ إرادته ، وهو أيضا نقص لا يليق بالواجب . فإذا ثبت تفرّده في خلق العالم ، وتربية الموجودات ، واستحقاق العبادة
فَاعْبُدُوهُ
أيّها النّاس ولا تعبدوا غيره . ثمّ قرّر تفرّده تعالى بتدبير الأمور وإنجاح حوائج النّاس ، لصرف قلوبهم إلى نفسه ، وقطع تعلّقها بالأسباب بقوله :
وَهُوَ
تعالى مع كمال جوده ورأفته ، وسعة قدرته وحكمته
عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الأشياء ، وكلّ أمر من الأمور
وَكِيلٌ
ورقيب يراقب أموركم ويدبّرها ، فكلوها إليه وتوسّلوا به في إنجاح مطالبكم ، فإنّه هو القادر على القيام بها ، الوافي بإتمامها ، لا منجح للمقاصد ولا مصلح للمهمّات إلّا هو .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 103 ]

لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ( 103 ) ثمّ بعد التّنبيه بوجوب رفع الحاجات إليه ، وكان لرؤية من يتوسّل به في قضائها وعلمه بها دخل