تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
المختلفة لها ، واللّه
لَآياتٍ
عظيمة ، ودلالات واضحة على وجود الصّانع القادر الحكيم
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
باللّه وبوحدانيّته ، أو للّذين يطلبون الإيمان باللّه ، فإنّهم المنتفعون بالاعتبار والاستدلال بها .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 100 إلى 101 ]

وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ ( 100 ) بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ثمّ أنّه تعالى بعد إبطال مذهب عبدة الأصنام من المشركين بالبراهين المتقنة ، وبّخ عبدة الملائكة منهم بقوله :
وَجَعَلُوا
في اعتقادهم
لِلَّهِ
الواحد القادر الحكيم بعد وضوح وحدانيّته
شُرَكاءَ
وأندادا ، أعني بهم
الْجِنَّ
وإنّما سمّى الملائكة بالجنّ ؛ لسترهم عن الأنظار ، وتحقيرهم [ بالنسبة إلى مقام الألوهية ] « 1 » ،
وَ
الحال أنّه تعالى
خَلَقَهُمْ
بقدرته الكاملة ، ولا يكون المخلوق شريكا لخالقه . وقيل : إنّ المراد بالجنّ الشّياطين الّذين دعوهم إلى عبادة الأصنام « 2 » . وقيل : إنّ المراد أهرمن « 3 » وجنده من الأبالسة « 4 » . عن ابن عبّاس رحمه اللّه : نزلت الآية في الزّنادقة الذين قالوا : إنّ اللّه وإبليس أخوان ؛ فاللّه خالق النّاس والدواب الأنعام والخيرات ، وإبليس خالق السّباع والحيّات والعقارب والشّرور « 5 » . ثمّ وبّخ سبحانه المشركين القائلين بأنّ له الولد بقوله :
وَخَرَقُوا
واختلقوا
لَهُ
بهوى أنفسهم
بَنِينَ
كاليهود القائلين بأنّ عزير ابن اللّه ، والنّصارى القائلين بأنّ المسيح ابن اللّه
وَبَناتٍ
كمشركي العرب القائلين بأنّ الملائكة بنات اللّه
بِغَيْرِ عِلْمٍ
لهم بعظمة اللّه وشناعة هذا الزّعم لوضوح امتناع الولادة من واجب الوجود . ثمّ نزّه ذاته المقدّسة عن كلّ ما لا يليق به من الشّريك والولد وغيرهما بقوله :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يَصِفُونَ
ربّهم وينسبون إليه من الندّ والولد وسائر النّقائص . ثمّ شرع سبحانه في إقامة البراهين على بطلان القول باتّخاذه الولد بقوله :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وموجدهما بلا سبق مثال واستعانة بشيء هو اللّه ، فإذا كان كذلك فهو غنيّ عن الولد . ثمّ من البديهيّات أنّ الولادة لا يمكن بدون الزّوجة والصّاحبة ، فإذن
أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ
وكيف
هامش
( 1 ) . الزيادة من تفسير أبي السعود 3 : 167 . ( 2 ) . تفسير الرازي 13 : 115 . ( 3 ) . وهو إله الشرّ عند المجوس . ( 4 ) . تفسير الرازي 13 : 113 . ( 5 ) . تفسير الرازي 13 : 113 .