ثمّ استدلّ سبحانه على توحيده وقدرته بإنزال الأمطار ، وإنبات الزّروع والأشجار من الحبّ والنّوى ، وإخراج الحبوب والأثمار واختلاف حالاتها ، بقوله :
وَهُوَ
القادر
الَّذِي أَنْزَلَ
بقدرته
مِنَ السَّماءِ
المعروف « 1 » ، أو من جهة العلوّ بالأمطار
ماءً
مباركا .
ثمّ بيّن سبحانه أعظم فوائد الإنزال بتلوين الخطاب إعظاما لنفسه بقوله :
فَأَخْرَجْنا بِهِ
من الأرض
نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ
من الزّرع والشّجر وغيرهما ممّا له نبات .
ثمّ لمّا أشار في قوله :
فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى
« 2 » إلى ما ينبت من الحبّ وهو الزّرع ، وإلى ما ينبت من النّوى وهو الشّجر ، ذكر القسمين المذكورين وبدأ بذكر ما يخرج من نبات الزّرع بقوله :
فَأَخْرَجْنا مِنْهُ
نبتا غضّا
خَضِراً
متشعّبا من أصل النّبات الخارج من الحبّ ، ثمّ
نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً
منضّدا بعضه فوق بعض كسنبل الحنطة والشّعير وأمثالهما .
ثمّ ذكر الشّجر وما يخرج منه ، وبدأ بذكر النّخل لكونها أعظم نفعا بقوله :
وَمِنَ النَّخْلِ
لا من جميعها ، بل
مِنَ
خصوص
طَلْعِها
وهو شيء يخرج منها كأنّه نعلان مطبقان ، يخرج
قِنْوانٌ
وأعذاق شبه عناقيد العنب ، يخرج منها التّمر
دانِيَةٌ
ملتفّة متقاربة ، أو بعضها قريبة من المجتني ، سهلة المجتنى ، وبعضها بعيدة لم تذكر اختصارا .
ثمّ ذكر أنفع الأشجار بعد النّخل بقوله :
وَجَنَّاتٍ
وبساتين
مِنْ أَعْنابٍ
مختلفة بالصّنف
وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ
أخرجنا من الأرض بذلك الماء الواحد بالطّبع ، حال كون كلّ من الأنواع الثّلاثة
مُشْتَبِهاً وَ
متماثلا في الأوراق
غَيْرَ مُتَشابِهٍ
في الثّمر طعما وشكلا ، فإنّ بعضه حلو وبعضه حامض ، وبعضه حلو حامض .
وقيل : إنّ بعض الثّمرات متشابه في الهيئة واللّون والطّعم ، وبعضها غير متشابه « 3 » .
انْظُرُوا
أيّها النّاس بنظر الاعتبار إلى كلّ شجر ، و
إِلى ثَمَرِهِ
الحاصل منه
إِذا أَثْمَرَ
وحين أظهر اكله ، كيف يكون صغيرا ضئيلا لا ينتفع به
وَ
إلى
يَنْعِهِ
ونضجه ، أو حال نضجه ، كيف يصير كبيرا لذيذا نافعا مع كونه من أرض واحدة وماء واحد !
إِنَّ فِي ذلِكُمْ
الأثمار والأحوال
هامش
( 1 ) . لفظ السماء مؤنث ، وقد يذكّر .
( 2 ) . الأنعام : 6 / 95 .
( 3 ) . تفسير الصافي 2 : 143 .