تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
وقيل : إنّ المعنى : أنّ ضرر أعمالهم لا يرجع إليك ، كما أن ضرر أعمالك لا يعود إليهم « 1 » . وقيل : إنّ رزقهم ليس عليك ، كما أنّ رزقك ليس عليهم « 2 »
فَتَطْرُدَهُمْ
عنك ، لذلك إذن فلا تطردهم
فَتَكُونَ
بسبب طردهم
مِنَ الظَّالِمِينَ
على نفسك بحرمان الأجر ، وعليهم بمنعهم ممّا يستحقّون من مزيد التقرّب والإلطاف .

في بيان حال أصحاب الصفّة

عن القمّي رحمه اللّه قال : كان سبب نزولها أنّه كان بالمدينة قوم فقراء مؤمنون يسمّون أصحاب الصفّة « 3 » ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أمرهم أن يكونوا في صفّة يأوون إليها ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتعاهدهم بنفسه ، وربّما يحمل إليهم ما يأكلون ، وكانوا يختلفون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيقرّبهم ويقعد معهم ويؤنسهم ، وكان إذا جاء الأغنياء والمترفون من أصحابه ينكرون عليه ذلك ويقولون : اطردهم عنك ، فجاء يوما رجل من الأنصار إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعنده رجل من أصحاب الصفّة قد لزق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحدّثه ، فقعد الأنصاري بالبعد منهما ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « تقدّم » ، فلم يفعل ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لعلّك خفت أن يلزق فقره بك ؟ ! » . فقال الأنصاري : اطرد هؤلاء عنك . فأنزل اللّه :
وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
الآية « 4 » . وعن عبد اللّه بن مسعود ، أنّه قال : مرّ الملأ من قريش على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعنده صهيب وخبّاب وبلال وعمّار وغيرهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمّد ، أرضيت بهؤلاء عن قومك ؟ أفنحن نكون تبعا لهؤلاء ؟ فاطردهم عن نفسك ، فلعلّك إن طردتهم اتّبعناك ، فقال عليه السّلام :
« ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ »
، فقالوا : فأقمهم عنّا إذا جئنا ، فإذا قمنا فاقعدهم معك إن شئت ، فقال : « نعم » طمعا في إيمانهم « 5 » . وروي أنّ عمر قال له : لو فعلت حتّى ننظر إلى ما ذا يصيرون ، ثمّ ألحّوا وقالوا للرّسول صلّى اللّه عليه وآله : اكتب لنا بذلك كتابا ، فدعا بالصّحيفة وبعليّ عليه السّلام ليكتب ، فنزلت هذه الآية ، فرمى الصّحيفة ، وأعتذر عمر عن مقالته ، فقال سلمان وخبّاب : فينا نزلت ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقعد معنا وندنو منه حتّى تمسّ ركبتنا ركبته ، وكان يقوم عنّا إذا أراد القيام ، فنزل قوله :
وَاصْبِرْ *
« 6 » الخبر . وفي رواية : أنّ رؤساء قريش قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حين رأوا في مجلسه [ الشريف ] فقراء المؤمنين مثل [ صهيب و ] عمّار وخبّاب وبلال وسلمان وغيرهم : لو طردت هؤلاء الأعبد وأرواح
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 36 . ( 2 ) . تفسير الرازي 12 : 237 . ( 3 ) . الصفّة : وهو مكان مظلّل في مسجد المدينة يأوي إليه فقراء المهاجرين ويرعاهم الرسول صلّى اللّه عليه وآله . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 202 ، تفسير الصافي 2 : 123 . ( 5 ) . تفسير الرازي 12 : 234 . ( 6 ) . تفسير الرازي 12 : 234 .