تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
جبابهم - وكان عليهم جباب صوف لا غير - لجالسناك وحادثناك ، فقال عليه السّلام :
« ما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ »
، فقالوا : فإذا نحن جئناك فأقمهم عنّا حتّى يعرف العرب فضلنا ، فإنّ وفود العرب تأتيك فنستحي أن ترانا مع هؤلاء ، فإذا قمنا عن مجلسك فأقعدهم معك إن شئت ، فهمّ عليه السّلام أن يفعل ذلك طمعا في إيمانهم ، فأنزل اللّه هذه الآية « 1 » . وقد غلط من استدلّ بالآية على عدم عصمة الأنبياء عليهم السّلام .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 53 ]

وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّ فقر المؤمنين فتنة للأغنياء من المشركين بقوله :
وَكَذلِكَ
الفتن والابتلاء
فَتَنَّا
وابتلينا
بَعْضَهُمْ
الأغنياء
بِبَعْضٍ
الفقراء من المؤمنين ، بأن قدّمناهم وفضّلناهم مع فقرهم على أشراف قريش في أمر الدّين
لِيَقُولُوا
في العاقبة ؛ لجهلهم بمناط الفضل عند اللّه ، مشيرين إلى فقراء المؤمنين ، محقّرين لهم :
أَ هؤُلاءِ
الفقراء الأذلّاء
مَنَّ اللَّهُ
وأنعم
عَلَيْهِمْ
بالهداية والتّوفيق لإصابة الحقّ
مِنْ بَيْنِنا
ونحن الأشراف والرّؤساء . قيل : إنّ رؤساء الكفّار وأغنياءهم كانوا يحسدون فقراء الصّحابة على كونهم سابقين في الإسلام ، مسارعين إلى قبوله ، فقالوا : لو دخلنا في الإسلام لوجب علينا أن ننقاد لهؤلاء المساكين ، وأن نعترف لهم بالتّبعيّة ، فكان ذلك يشقّ عليهم « 2 » . فردّهم اللّه بقوله :
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
لنعمة هدايته ، والتّوفيق للإيمان والعمل الصّالح . ففيه تنبيه على أنّ علّة تقريبهم والإنعام عليهم شكرهم لنعمة الرّسول والقرآن ، والتّسليم لحكمهما ، وهؤلاء المشركون بمعزل من ذلك .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 54 ]

وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) ثمّ أنّه تعالى بعد النّهي عن إهانة المؤمنين أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بإكرامهم بقوله :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا
ويسلّمون لدلائل توحيدنا وإعجاز كتابنا
فَقُلْ
تكريما لهم وتعطّفا بهم :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 36 . ( 2 ) . تفسير الرازي 12 : 237 .