والمرض فشكوا ذلك إليه ، يعني لا يصيبكم « 1 » إلا الجهد والضر في الدنيا ، فأما العذاب الأليم الذي فيه الهلاك ، فلا يصيب إلا القوم الظالمين « 2 » .
وعن الصادق عليه السلام : « يؤخذ بنو أمية بغتة ، وبنو العباس جهرة » « 3 » .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 48 إلى 49 ]
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 48 ) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 49 )
ثم لما كان المشركون يعارضون النبي صلى الله عليه وآله باقتراحهم ، كما حكى الله عنهم قولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ، *
ويقدحون في نبوته بعدم إجابة مسؤلهم ، ردهم الله بقوله :
وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ
لأن يقترح عليهم المعجزات ، فإنها بيد الله يظهرها على مقتضى حكمته ، بل ليس الغرض من إرسالهم
إِلَّا
أن يكونوا
مُبَشِّرِينَ
للناس بالجنة والمغفرة على الإيمان والعمل الصالح
وَمُنْذِرِينَ
لهم بالعذاب على الكفر والعصيان .
هذه وظيفة الرسول وشأن الرسالة ، وأما الناس
فَمَنْ آمَنَ
بما يجب الإيمان به
وَأَصْلَحَ
عمله وأخلاقه
فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من الهلاك والعذاب
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
في الآخرة على ما فاتاهم من الدنيا ،
وما لم ينالوا من أعلى الدرجات في الجنة
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
وأنكروا براهين التوحيد ومعجزات الأنبياء
يَمَسُّهُمُ
ويصيبهم
الْعَذابُ
الشديد في الآخرة
بِما كانُوا
في الدنيا
يَفْسُقُونَ
من الشرك والتمرد عن طاعة الله ورسوله .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 50 ]
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 )
ثم أمر النبي صلى الله عليه وآله بالجواب عن اقتراحاتهم بقوله :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ
وما أدعي أن
عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
أن لي قدرته الكاملة على إيجاد الممكنات والتصرف فيها كيف أشاء ، حتى تقترحوا علي إنزال الكتاب من السماء ، أو قلب الجبال ذهبا ، أو غيرها
وَلا أَعْلَمُ
بنفسي
الْغَيْبَ
الذي خص ذاته المقدسة به حتى تسألوني عن وقت الساعة ، أو وقت نزول العذاب ، أو نحوهما
وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي
هامش
( 1 ) . في المصدر : فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأنزل الله عز وجلقُلْلهم يا محمد :أَ رَأَيْتَكُمْ. . .الظَّالِمُونَأي أنهم لا يصيبهم .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 201 ، تفسير الصافي 2 : 121 .
( 3 ) . تفسير العياشي 2 : 98 / 1419 ، تفسير الصافي 2 : 121 .