تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
من كلّ آفة ومكروه جسماني وروحاني . ثمّ بشّرهم بأنّه
كَتَبَ
وحتم
رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
والتّفضّل عليكم . ثمّ فسّر
أَنَّهُ
رحمته بقوله :
مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ
عملا
سُوءاً
وارتكب ذنبا كبيرا أو صغيرا
بِجَهالَةٍ
وغفلة عن قبحه وسوء عاقبته
ثُمَّ تابَ
وندم على عمله
مِنْ بَعْدِهِ
وسأل اللّه العفو عن عقوبته
وَأَصْلَحَ
ما أفسده قبل أن يغفر اللّه له ويرحمه
فَأَنَّهُ غَفُورٌ
للذّنوب
رَحِيمٌ
بعباده بإعطائهم الثّواب . قيل : نزلت في أصحاب الصّفّة الّذين نهى اللّه عن طردهم « 1 » . عن عكرمة : كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا رآهم بدأهم بالسّلام ويقول : « الحمد للّه الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأه بالسلام » « 2 » . وعن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أنّ عمر لمّا اعتذر من مقالته وأستغفر اللّه منها ، وقال للرّسول صلّى اللّه عليه وآله : ما أردت بذلك إلّا الخير ، نزلت هذه الآية « 3 » . وقيل : نزلت في قوم أقدموا على ذنوب ، ثمّ جاءوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مظهرين للنّدامة ، فنزلت الآية فيهم « 4 » . عن ( المجمع ) : عن الصادق عليه السّلام : « أنّها نزلت في التّائبين » « 5 » . وقيل : نزلت في حمزة ، وجعفر ، وعمّار ، ومصعب بن عمير ، وغيرهم « 6 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 55 ]

وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ( 55 )
وَكَذلِكَ
التّفصيل والتّبيين الواضح لدلائل التّوحيد والنّبوّة والوعد والوعيد
نُفَصِّلُ الْآياتِ
ونبيّن جميع ما يحتاج إليه النّاس من المعارف والأحكام ليظهر الحقّ كلّه
وَلِتَسْتَبِينَ
وتظهر لك
سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
والمشركين ، وسبيل المؤمنين الموحّدين ، ويمتاز طريقهما .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 56 ]

قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 56 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه أنّ تفصيل الآيات لاستبانة سبيل المجرمين ، نهى النّاس عن سلوك سبيلهم بقوله :
قُلْ
يا محمّد لهؤلاء المشركين :
إِنِّي
بحكم عقلي السّليم ، ودلالة الآيات والبراهين على
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 13 : 2 ، تفسير الصافي 2 : 124 . ( 2 و 3 و 4 ) . تفسير الرازي 13 : 2 . ( 5 و 6 ) . مجمع البيان 4 : 476 ، تفسير الصافي 2 : 124 .