تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ
وهل إلى ما سواه من الأصنام تلتجئون لكشف العذاب والتخلص من الأهوال ؟ أم إليه تعالى
إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
في دعوى ألوهية أصنامكم ، ومن المعلوم أنكم لا تدعون غير الله
بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ
وإليه خاصة تلتجئون لكشف العذاب عنكم في الدنيا والآخرة ، لمعرفتكم بالفطرت أنه لا قدرة لغيره على كشفه
فَيَكْشِفُ
إثر دعائكم
ما تَدْعُونَ
الله
إِلَيْهِ
من العذاب
إِنْ شاءَ
كشفه ، واقتضت حكمته الإجابة
وَتَنْسَوْنَ
وتتركون
ما
كنتم
تُشْرِكُونَ
به من الأصنام . عن ابن عباس رضي الله عنه : المراد : تتركون الأصنام ولا تدعونهم لعلمكم بأنها لا تضر ولا تنفع « 1 » . وقيل : إن المراد : لا تذكرونها في ذلك الوقت من شدة الهول والوحشة « 2 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 42 ]

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ( 42 ) ثم لما ذكر سبحانه أنهم عند معاينتهم العذاب الشديد يدعونه دون غيره ، نبه على أنه قد يبتليهم بالبليات الدنيوية العادية لتأديبهم ، وصرف قلوبهم إلى ذاته المقدسة وارتداعهم عن الكفر والعصيان بقوله :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا
رسلا
إِلى أُمَمٍ
كانوا
مِنْ قَبْلِكَ
وقبل عصرك ، فكذبوهم وخالفوهم
فَأَخَذْناهُمْ
وابتليناهم
بِالْبَأْساءِ
والشدائد ، كالفقر والقحط
وَالضَّرَّاءِ
كالأمراض والأوجاع ، ونقصان الأموال والأنفس
لَعَلَّهُمْ
ولأجل أنهم
يَتَضَرَّعُونَ
إلينا ، ويخشعون لنا ، وينقادون للرسل .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 43 إلى 45 ]

فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 43 ) فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ ( 44 ) فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 45 ) ثم لائم المصرين منهم على الكفر ، وو بخهم بعدم تأثرهم بتلك البليات بقوله :
فَلَوْ لا
وهلا
إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا
وعذابنا
تَضَرَّعُوا
إلينا في دفعه والتخلص منه مع انحصار طريقه فيه ، وعدم العذر في تركه ، ثم ذمهم ببيان مانعهم عنه بقوله :
وَلكِنْ قَسَتْ
وصلبت
قُلُوبُهُمْ
بحيث لم يكن فيها رقة وخوف
وَزَيَّنَ لَهُمُ
وحسن في نظرهم
الشَّيْطانُ
بتسويلاته
ما كانُوا يَعْمَلُونَ
من عبادة
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 223 . ( 2 ) . تفسير الصافي 2 : 120 .