[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 46 ]
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ وَخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ( 46 )
ثم أمر سبحانه نبيه صلى الله عليه وآله بإقامة البرهان على توحيده للمشركين ، وأخذ الإقرار منهم به بقوله :
قُلْ
يا محمد
أَ رَأَيْتُمْ
وأخبروني
إِنْ أَخَذَ اللَّهُ
وسلب عنكم
سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ
اللذين هما أشرف القوى الظاهرية
وَخَتَمَ
وطبع
عَلى قُلُوبِكُمْ
وأزال عقولكم التي هي أشرف القوى الباطنية .
عن ابن عباس رضي الله عنه ، معناه : وطبع على قلوبهم فلم يعقلوا الهدى « 1 » .
القمي : عن الباقر عليه السلام « إذا أخذ الله منكم الهدى » « 2 » .
مَنْ إِلهٌ
قادر
غَيْرُ اللَّهِ
العزيز المقتدر
يَأْتِيكُمْ
ويرد إليكم ما اخذ منكم ، وينعم عليكم
بِهِ
فبالبديهة لا قادر عليه إلا الله ، فهو المستحق للعبادة دون الأصنام وغيرها .
انْظُرْ
يا محمد وتعجب
كَيْفَ نُصَرِّفُ
ونقرر
الْآياتِ
والبراهين والإنذارات والتبشيرات بأساليب متفاوتة وبيانات مختلفة
ثُمَّ
المشركون
هُمْ يَصْدِفُونَ
ويعرضون عنها ، ولا يؤمنون بها .
وفي لفظ ( ثم ) إشارة لغاية بعد ذلك من العاقل .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 47 ]
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ( 47 )
ثم أمر سبحانه النبي صلى الله عليه وآله بسؤال فيه تهديدهم بقوله :
قُلْ
يا محمد لهم :
أَ رَأَيْتَكُمْ
وأخبروني
إِنْ أَتاكُمْ
ونزل عليكم
عَذابُ اللَّهِ
في هذه الدنيا
بَغْتَةً
وبغير سبق أمارة تدلكم على إتيانه - وقيل : يعني : ليلا « 3 » -
أَوْ جَهْرَةً
ومع سبق الأمارة عليه - وقيل : يعني : نهارا « 4 » - ما ذا يكون حالكم ؟
ثم بين الحال بقوله :
هَلْ يُهْلَكُ
به هلاك السخط والأبد
إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ
على أنفسهم بالشرك والمعاصي ، وأنتم هم .
عن القمي رحمه الله : نزلت لما هاجر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، وأصاب أصحابه الجهد والعلل
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 12 : 227 .
( 2 ) . تفسير القمي 1 : 201 ، تفسير الصافي 1 : 121 .
( 3 و 4 ) . تفسير الرازي 12 : 228 ، تفسير أبي السعود 3 : 135 .