تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
ثمّ حكى اللّه لجاج المشركين مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باقتراحهم ، بقوله :
وَقالُوا
عنادا وتعنّتا ، لا طلبا لوضوح الحقّ :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ
ومعجزة غير الذي جاء به
مِنْ رَبِّهِ
كناقة صالح ، وعصا موسى
قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
عظيمة حسبما اقترحتموه
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أنّ نزول الآية يكون وبالا عليهم ؛ حيث إنّهم إذا لم يؤمنوا بها لهلكوا كما عن القمّي رحمه اللّه « 1 » . أو لا يعلمون أنّ إجابة مسؤولهم منافية للحكمة ؟ أو لا يعلمون أنّه لا يحسن إجابة السّؤالات التّعنّتيّة عند العقل . عن الباقر عليه السّلام ، في هذه الآية : « سيريكم في آخر الزّمان آيات منها دابّة الأرض ، والدّجال ، ونزول عيسى بن مريم ، وطلوع الشّمس من مغربها » « 2 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 38 ]

وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 ) ثمّ لمّا بيّن سبحانه قدرته على إنزال كلّ آية ، وأنّ حكمته مانعة عنه ، استشهد على كمال قدرته وحكمته بخلق جميع الحيوانات ، وتنظيم أمورها على وفق الحكمة بقوله :
وَما مِنْ دَابَّةٍ
وحيوان متحرّك يدبّ ويتحرّك
فِي الْأَرْضِ
وقطر من أقطارها
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ
في الجوّ
بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ
وجماعات
أَمْثالُكُمْ
محفوظة أحوالها ، مقدّرة أرزاقها وآجالها ، مفطورة على معرفة خالقها . ومعلوم أنّ القادر على خلقها وتدبير جميع أمورها قادر على إنزال آية . وإنّما ذكر ( جناحيه ) لدفع احتمال إرادة السّرعة من الطّيران . ثمّ نبّه سبحانه بعد بيان هذه المعارف على وفور ما في القرآن من العلوم بقوله :
ما فَرَّطْنا
وما تركنا
فِي
هذا
الْكِتابِ
المنزل إليكم
مِنْ شَيْءٍ
من العلوم المحتاج إليها . ثمّ بيّن أنّ سائر الحيوانات مثلكم في الحشر إلى القيامة بقوله :
ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ
يوم القيامة
يُحْشَرُونَ
ويبعثون لإحقاق حقّهم من ظالميهم ، ولاستفاء جزائهم على ما صدر منهم من الخيرات . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « يقتصّ للجمّاء من القرناء » « 3 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله ، أنّه أبصر ناقة معقولة وعليها جهازها ، فقال : « أين صاحبها ؟ مروه فليستعد [ غدا ] للخصومة » « 4 » .
هامش
( 1 و 2 ) . تفسير القمي 1 : 198 ، تفسير الصافي 2 : 118 . ( 3 ) . تفسير الرازي 12 : 214 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه 2 : 191 / 867 ، تفسير الصافي 2 : 119 .