تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فهو الذي لو بقي ذلك المزاج ولم تعترضه العوارض الخارجيّة ، لانتهت مدّة بقائه إلى أنّ تتحلّل رطوبته وتنطفئ حرارته الغريزيّتان . وأمّا الاخترامي : فهو الذي يحصل بالعوارض كالغرق والحرق وغيرهما من المهلكات « 1 » . وقيل : إنّ المراد من الأجل المقضيّ : مدّة عمره في الدّنيا ، ومن الأجل المسمّى : مدّة عمره في الآخرة ، فإنّه لا آخر لها ، ولا يعلم كيفيّة الحال فيها إلّا اللّه « 2 » . وقيل : إنّ الأوّل مدّة حياة الدّنيا ، والثّاني مدّة البرزخ « 3 » . ثمّ بالغ سبحانه في استبعاد الشّرك منهم مع ذلك ، أو في استبعاد إنكارهم البعث بقوله :
ثُمَّ أَنْتُمْ
أيّها المشركون
تَمْتَرُونَ
وتشكّون في توحيد اللّه ، أو البعث مع كون الإعادة أهون من الابتداء .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 3 ]

وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ ( 3 ) ثمّ أنّه تعالى بعد تخصيص خلق العالم بنفسه خصّ استحقاق العبادة بذاته المقدّسة بقوله :
وَهُوَ اللَّهُ
والمعبود المطلق
فِي السَّماواتِ
والملكوت الأعلى
وَفِي الْأَرْضِ
وعالم الملك . عن الصادق عليه السّلام : « كذلك هو في كلّ مكان » « 4 » . ثمّ لمّا كانت معرفته باستحقاق العبادة لا توجب الانبعاث إليها إلّا بعد معرفته بالعلم الكامل بضمائر العباد وأعمالهم ، عرّف ذاته المقدّسة بسعة العلم بقوله :
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
وخفيّاتكم من العقائد والنيّات
وَجَهْرَكُمْ
وإعلانكم من الأقوال والأعمال
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
وتحصّلون لأنفسكم من الخير والشرّ ، والطّاعة والعصيان ، فيجازيكم على جميع ذلك بما تستحقّون . عن الصادق عليه السّلام ، في رواية : « ولكن هو بائن من خلقه ، محيط بما خلق علما وقدرة وإحاطة وسلطانا ، ليس علمه بما في الأرض بأقلّ ممّا في السّماء ، لا يبعد منه شيء ، والأشياء عنده سواء علما وقدرة وسلطانا وملكا وإحاطة » « 5 » .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 4 إلى 5 ]

وَما تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آياتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 5 )
هامش
( 1 ) . تفسير روح البيان 3 : 5 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 12 : 153 . ( 4 و 5 ) . التوحيد : 133 / 15 ، تفسير الصافي 2 : 107 .