تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
والأرض بمنزلة الامّ . عن الصادق عليه السّلام : « أنّه لمّا قال :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
كان ردّا على الدّهريّة الّذين قالوا : إنّ الأشياء لا بدو لها وهي قائمة » « 1 » .
وَجَعَلَ
وأنشأ
الظُّلُماتِ
إنّما جمعها لكثرة أسبابها
وَالنُّورَ
أفرده لأنّه بسبب واحد ، قيل : هو النّار ، وإنّما قدّمت الظّلمات في الذّكر لكونها عدميّة ، ومقدّمة على النّور الذي هو وجودي « 2 » . روي أنّ اللّه تعالى خلق الخلق في ظلمة ، ثمّ رشّ عليهم من نوره « 3 » . وروي أنّها نزلت تكذيبا للمجوس في قولهم : اللّه خالق النّور ، والشّيطان خالق الظّلمات « 4 » . وقيل : على ذلك خلق الخير والشرّ « 5 » . عن ابن عباس رضى اللّه عنه ، قال :
جَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ
أي ظلمة الشّرك والنّفاق والكفر ، والنّور يريد نور الإسلام « 6 » . وعليه يكون إفراد النّور لأنّ الحقّ واحد ، وجمع الظّلمات لأنّ الباطل كثير . ثمّ وبّخ اللّه سبحانه المشركين واستبعد مع ذلك من عقلهم الشّرك بقوله :
ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
باعتقاد الشّرك
بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ
ويشركون مع دلالة جميع الموجودات على وحدانيّته .

[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 2 ]

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ( 2 ) ثمّ استدلّ بأوضح الأدلّة عند الإنسان على كمال قدرته وأتمّ النّعمة عليه بقوله :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
وأوجدكم
مِنْ طِينٍ
لأنّ مبدأ وجود البشر آدم ، وهو مخلوق من طين ، أو لأنّ مبدأ وجودهم النّطفة ، وهي متكوّنة من الأغذية النّباتيّة المتولّدة من طين
ثُمَّ
بعد الخلق
قَضى
وقدّر لكلّ واحد
أَجَلًا
خاصّا به ، وأمدا معيّنا يؤخّر إليه موته ،
وَ
له
أَجَلٌ
آخر ووقت مضروب
مُسَمًّى
ومعيّن
عِنْدَهُ
مثبّت في اللّوح المحفوظ ، لا يطّلع عليه غيره .

في أنّ لكلّ إنسان أجلين محتوم ومسمى

عن القمّي : عن الصادق عليه السّلام : « الأجل المقضيّ هو المحتوم الذي قضاه اللّه وحتمه ، والمسمّى هو الذي فيه البداء ، يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، والمحتوم ليس فيه تقديم ولا تأخير » « 7 » . حكي عن حكماء الإسلام أنّ لكلّ إنسان أجلين : الأجل الطّبيعي ، والأجل الاخترامي . أمّا الطّبيعي ؛
هامش
( 1 ) . الاحتجاج : 28 ، تفسير الصافي 2 : 106 ، وفي الاحتجاج : وهي دائمة . ( 2 ) . تفسير الرازي 12 : 151 . ( 3 ) . تفسير الرازي 12 : 151 . ( 4 و 5 ) . تفسير روح البيان 3 : 3 . ( 6 ) . تفسير الرازي 12 : 151 . ( 7 ) . تفسير القمي 1 : 194 ، تفسير الصافي 2 : 107 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 462 | الشيخ محمد النهاوندي