الرّسالة ، وملائكتك ، والأبرار من امّتي ، وكفى بك شهيدا . فيدعى بالملائكة فيشهدون لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله بتبليغ الرّسالة [ ثمّ يدعي بأمه محمّد فيسألون : هل بلّغكم محمد رسالتي وكتابي وحكمتي وعلمي وعلّمكم ذلك ؟ فيشهدون لمحمّد بتبليغ الرسالة ] والحكمة والعلم .
فيقول اللّه لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله : هل استخلفت في امّتك من بعدك من يقوم فيهم بحكمتي وعلمي ، ويفسّر لهم كتابي ، ويبيّن لهم ما يختلفون فيه من بعدك حجّة لي ، وخليفة في الأرض ؟ فيقول محمّد : نعم يا ربّ ، قد خلّفت فيهم عليّ بن أبي طالب أخي ووزيري ووصيّي وخير امّتي ، ونصبته لهم علما في حياتي ، ودعوتهم إلى طاعته ، وجعلته خليفتي في امّتي [ وإماما ] تقتدي به الامّة بعدي إلى يوم القيامة ، فيدعى بعليّ بن أبي طالب » .
إلى أن قال : « فيدعى بإمام إمام ، وبأهل عالمه ، فيحتجّون بحجّتهم ، فيقبل اللّه عذرهم ، ويجيز حجّتهم . قال : ثمّ يقول اللّه :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ »
« 1 » .
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 120 ]
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 120 )
ثمّ بيّن اللّه سعة ملكه ، وعظم سلطانه ، وكمال قدرته ، إبطالا لدعاوى النّصارى ، وتقريرا لما وعد الصّادقين بقوله :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ
من الموجودات يتصرّف فيها كيف يشاء
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ،
وفي قوله :
وَما فِيهِنَّ
تنبيه على أنّ جميع الموجودات ، لكونها مقهورة تحت قدرته وقضائه ، بمنزلة الجمادات التي لا قدرة لها على شيء .
الحمد للّه الذي أيّدني لإتمام سورة المائدة ، وأسأله الإنعام عليّ بالتّوفيق لإتمام ما يتلوها من سورة الأنعام .
هامش
( 1 ) . تفسير القمي 1 : 191 ، تفسير الصافي 2 : 102 .