تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
السّماء
كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ
والحافظ المقتدر
عَلَيْهِمْ
الناظر في أحوالهم وأعمالهم . ثمّ لأجل دفع توهّم الاختصاص بيّن إحاطته بجميع الموجودات بقوله :
وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
من الأشياء وكلّ موجود من الموجودات
شَهِيدٌ
ورقيب ، لا يخرج من سلطانك ونفوذ إرادتك شيء .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 118 ]

إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 118 ) ثمّ أنّه عليه السّلام بعد تنزيه نفسه من الدّخل « 1 » في عقائدهم الفاسدة وأعمالهم السيّئة ، تبرّأ من الدّخل في مجازاتهم بالشّفاعة وغيرها بقوله :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ
على كفرهم وعصيانهم
فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ
مقهورون تحت قدرتك مملوكون لك لا تعاملهم إلّا بالعدل
وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ
وتعفو عن سيّئاتهم
فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الغالب في إرادتك
الْحَكِيمُ
في أفعالك لا تعفو إلّا عمّن هو أهل له .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 119 ]

قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 119 ) ثمّ بيّن سبحانه نفع قول الحقّ والصّدق إشعارا بتصديق عيسى عليه السّلام بقوله :
قالَ اللَّهُ هذا
اليوم
يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ
في الدّنيا
صِدْقُهُمْ
في القول والاعتقاد والنيّة والعمل . ثمّ شرح النّفع بقوله :
لَهُمْ جَنَّاتٌ
وبساتين ملتفّة الأشجار
تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
الكثيرة حال كونهم
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
ليس لهم خوف الخروج عنها . ثمّ بشّرهم بأعلى المنافع والحظوظ بقوله :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بطاعتهم وصدقهم في القول والعمل
وَرَضُوا عَنْهُ
بنيلهم أعلى الكرامات ، وهو مقام الرّضوان و
ذلِكَ
المقام هو
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
والنّجاح بأعلى المقاصد . عن القمّي رحمه اللّه : الدّليل على أنّ عيسى لم يقل [ لهم ] ذلك ، قوله :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
« 2 » . وعنه باسناده عن الباقر عليه السّلام ، في هذه الآية : [ قال ] : « إذا كان يوم القيامة وحشر النّاس للحساب ، فيمرّون بأهوال يوم القيامة ، ولا ينتهون إلى العرصة حتّى يجهدوا جهدا شديدا » .
هامش
( 1 ) . كذا ، والظاهر : الدخول أو التدخّل . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 191 ، تفسير الصافي 2 : 102 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 457 | الشيخ محمد النهاوندي