تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 92 ]

وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 92 ) ثمّ زاد سبحانه في التّأكيد بقوله :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ
في نهيه عنهما
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا
عن مخالفتهما . ثمّ هدّد على المخالفة بقوله :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
وأعرضتم عن الامتثال والطّاعة
فَاعْلَمُوا أَنَّما عَلى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ
والرّسالة بالبيان الواضح حتّى تتمّ الحجّة عليكم ، وقد فعل بما لا مزيد عليه ، وأتمّ الحجّة بحيث لم يبق لكم مجال العذر ، فليس في مخالفتكم إلّا استحقاق العقاب الشّديد ، وهو إلينا لا إليه . عن الصادق عليه السّلام ، في هذه الآية : « أما واللّه ، ما هلك من كان قبلكم ، وما هلك من هلك حتى يقوم قائمنا إلّا في ترك ولايتنا وجحود حقّنا ، وما خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الدّنيا حتّى ألزم رقاب هذه الامّة حقّنا ، واللّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم » « 1 » .

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 93 ]

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 93 ) عن القمّي رحمه اللّه : لمّا نزل تحريم الخمر والميسر والتّشديد في أمرهما ، قال النّاس من المهاجرين والأنصار : يا رسول اللّه ، قتل أصحابنا وهم يشربون الخمر ، وقد سمّاه اللّه رجسا وجعله من عمل الشّيطان ، وقد قلت ما قلت ، أفيضرّ أصحابنا ذلك شيئا بعد ما ماتوا ؟ فأنزل اللّه سبحانه قوله :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
« 2 » من فعل الواجبات وترك المحرّمات
جُناحٌ
وبأس
فِيما طَعِمُوا
وأكلوا واستلذّوا به من المأكولات والمشروبات . في ( المجمع ) : في تفسير أهل البيت عليهم السّلام : « فيما طعموا من الحلال » « 3 » .
إِذا مَا اتَّقَوْا
عن الكفر
وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا
جميع الكبائر
وَآمَنُوا
باللّه ورسوله
ثُمَّ اتَّقَوْا
الصّغائر
وَأَحْسَنُوا
إلى الخلق . وقيل : التّكرار للتّأكيد .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 353 / 74 ، تفسير الصافي 2 : 84 . ( 2 ) . تفسير القمي 1 : 181 ، تفسير الصافي 2 : 84 . ( 3 ) . مجمع البيان 3 : 372 .