تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وساقيها ، وحاملها ، والمحمول إليه ، وبائعها ، ومشتريها ، وآكل ثمنها » « 1 » .

في بيان حكمة حرمة الخمر والميسر

ثمّ أنّه تعالى بعد الجمع بين الخمر والميسر والأنصاب والأزلام في النّهي مبالغة في قبح تعاطيهما ، أفردهما بذكر مفاسدهما الدّنيويّة والاخرويّة ، فبدأ بذكر مفاسدهما الدّنيويّة بقوله :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ
بسبب تعاطيهما
أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ
مع غاية ائتلافكم
الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ
والتّنازع والتّحاقد
فِي
شرب
الْخَمْرِ وَ
عمل
الْمَيْسِرِ
وبسببهما ، لوضوح أنّ ذهاب العقل والمال موجبان لهيجان الغضب على من خالف هوى السّكران ، وذهب بمال المغلوب في المقامرة ، فتقع المنازعة بين المخمورين فيضاربون ويقاتلون ، والعداوة الشّديدة بين الغالب والمغلوب في المقامرة . ثمّ ذكر المفاسد الاخرويّة بقوله :
وَيَصُدَّكُمْ
الشّيطان ويمنعكم
عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
والتّوجّه إليه بالقلب . ثمّ خصّ الصّلاة بالذّكر مع أنّها من الذّكر بقوله :
وَعَنِ الصَّلاةِ
تعظيما لشأنها بين العبادات ، وإشعارا بأنّ الصدّ عنها كالصدّ عن الإيمان لأنّها عماده وركنه . ثمّ بالغ سبحانه بعد ذكر مفاسدهما في الرّدع عنهما بإنشاء الاستفهام التّقريري عن انتهائهم عنها بقوله :
فَهَلْ أَنْتُمْ
أيّها المسلمون بعد هذا النّهي الأكيد والاطّلاع بمفاسدهما
مُنْتَهُونَ
عنهما ، مرتدعون عن ارتكابهما أم لا ؟ ! روي أنّ عمر لما سمعها قال : قد انتهينا يا ربّ « 2 » .

في بيان وجوه التأكيد في حرمة شرب الخمر

ففي الآيتين وجوه من التّأكيد في تحريم الخمر والميسر : الأوّل : حصر الرّجس فيهما وفي قرينتيهما بكلمة ( إنّما ) . والثاني : تقرينهما بعبادة الأوثان . والثالث : الأمر باجتنابهما . والرابع : ترتيب الفلاح على تركهما . والخامس : شرح مفاسدهما الدّنيويّة والاخرويّة . والسّادس : المبالغة في الرّدع عنهما والحثّ على اجتنابهما بالاستفهام التّقريري عن انتهائهم عنهما ، فإنّه أمر بالانتهاء مقرونا بأخذ الإقرار من المكلّفين بامتثاله .
هامش
( 1 ) . الخصال : 444 / 41 ، تفسير الصافي 2 : 83 . ( 2 ) . تفسير الرازي 12 : 81 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 428 | الشيخ محمد النهاوندي