الكعاب والجوز ، قيل : فما الأنصاب ؟ قال : ما ذبحوا لآلهتهم ، قيل : فما الأزلام ؟ قال : قداحهم التي يستقسمون بها » « 1 » .
وعنه عليه السّلام ، في هذه الآية : « أمّا الخمر ، فكلّ مسكر من الشّراب إذا خمر فهو خمر ، وما أسكر « 2 » كثيره فقليله حرام ، وذلك أنّ أبا بكر شرب قبل أن يحرّم الخمر ، فسكر فجعل يقول الشّعر ويبكي على قتلى المشركين من أهل بدر ، فسمع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : اللّهمّ فامسك على لسانه ، فلم يتكلّم حتّى ذهب عنه السّكر ، فأنزل اللّه تحريمها بعد ذلك ، وإنّما كانت الخمر يوم حرّمت بالمدينة فضيخ « 3 » البسر والتّمر ، فلمّا نزل تحريمها خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقعد بالمسجد ثمّ دعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها فأكفاها كلّها وقال : هذه كلّها خمر ، وقد حرّمها اللّه ، فكان أكثر شيء كفئ في ذلك اليوم من الأشربة الفضيخ ، ولا أعلم أكفئ يومئذ من خمر العنب شيء ، إلّا إناء واحد كان فيه زبيب وتمر جميعا . وأما عصير العنب فلم يكن يومئذ بالمدينة منه شيء ، حرّم اللّه الخمر قليلها وكثيرها ، وبيعها وشراءها ، والانتفاع بها .
في عقاب شارب الخمر وحدّه
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من شرب الخمر فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد فاجلدوه ، فإن عاد في الرّابعة فاقتلوه .
وقال : حقّ على اللّه أن يسقي من شرب الخمر ممّا يخرج من فروج المومسات . والمومسات :
الزّواني يخرج من فروجهنّ صديد ؛ والصّديد : قيح ودم غليظ مختلط يؤذي أهل النّار حرّه ونتته .
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : من شرب الخمر لم تقبل صلاته أربعين ليلة ، فإن عاد فأربعين ليلة من يوم شربها ، فإن مات في تلك الأربعين من غير توبة ، سقاه اللّه يوم القيامة من طينة خبال .
وسمّي المسجد الذي قعد فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم أكفئت الأشربة مسجد الفضيخ من يومئذ ، لأنّه كان أكثر شيء اكفئ من الأشربة الفضيخ .
وأما الميسر ، فالنّرد والشّطرنج ، وكلّ قمار ميسر ، وأمّا الأنصاب فالأوثان التي كان يعبدها المشركون ، وأمّا الأزلام فالأقداح التي كان يستقسم بها مشركو العرب في الأمور في الجاهليّة ، كلّ هذا بيعه وشراؤه والانتفاع بشيء منه حرام من اللّه ، وهو رجس من عمل الشّيطان ، فقرن اللّه الخمر والميسر مع الأوثان » « 4 » .
وعن الباقر عليه السّلام : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الخمر عشرة : عارسها ، وحارسها ، وعاصرها ، وشاربها ،
هامش
( 1 ) . الكافي 5 : 122 / 2 ، تفسير الصافي 2 : 82 .
( 2 ) . في تفسير القمي : فهو حرام وأما المسكر .
( 3 ) . الفضيخ : شراب البسر من غير أن تمسّه النار .
( 4 ) . تفسير القمي 1 : 180 ، تفسير الصافي 2 : 82 .