تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
ثمّ بالغ سبحانه في الحثّ على ملازمة التّقوى والعدل لكونهما شديدي المخالفة للطّباع ، بتذكير المؤمنين نعمه عليهم ، المقتضية للطّاعة والشّكر ، بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
التي أنعمها
عَلَيْكُمْ
وهي حفظ نفوسكم
إِذْ هَمَّ
وعزم
قَوْمٌ
من الكفّار على
أَنْ يَبْسُطُوا
ويمدّوا
إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ
بالقتل والأسر والغارة
فَكَفَّ
اللّه
أَيْدِيَهُمْ
بلطفه ورحمته
عَنْكُمْ
ومنعها من الوصول إليكم ، إذن فاشكروا تلك النّعمة العظيمة
وَاتَّقُوا اللَّهَ
واحذروا مخالفة أوامره ونواهيه ، ولا تخافوا في طاعته أحدا
وَعَلَى اللَّهِ
القادر
فَلْيَتَوَكَّلِ
وليعتمد في دفع الأعداء وكيدهم
الْمُؤْمِنُونَ
به العارفون بولايته لأوليائه .

في بيان حفظ اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله من القتل

روي عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : بعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سريّة إلى بني عامر فقتلوا ببئر معونة إلّا ثلاثة نفر أحدهم عمر بن اميّة الضّمري ، وانصرف هو وآخر معه إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ليخبراه خبر القوم ، فلقيا رجلين من بني سليم ، معهما أمان من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقتلاهما ولم يعلما أنّ معهما أمانا . فجاء قومهما إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يطلبون الدّية ، فخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ومعه عليّ عليه السّلام وأبو بكر وعمر وعثمان حتّى دخلوا على بني النّضير ، وقد كانوا عاهدوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله على ترك القتال ، وأن يعينوه في الدّيات ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « رجل من أصحابي أصاب رجلين معهما أمان منّي ، فلزمني ديتهما ، فأريد أن تعينوني » . فقالوا : اجلس حتّى نطعمك ونعطيك ما تريد ، ثمّ همّوا بالفتك برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبأصحابه ، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الحال مع أصحابه وخرجوا ، فقال اليهود : إنّ قدورنا تغلي ، فأعلمهم الرّسول صلّى اللّه عليه وآله أنّه قد نزل عليه الوحي بما عزموا عليه . قال « 1 » : وقد تآمروا على أن يطرحوا عليه رحا أو حجرا . وقيل : بل ألقوا ، فأخذه جبرئيل . وقيل : إنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله نزل منزلا وتفرّق النّاس عنه ، وعلّق سيفه بشجرة ، فجاء أعرابي وسلّ سيف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : من يمنعك منّي ؟ فقال : « اللّه » - قالها ثلاثا - فأسقطه جبرئيل من يده ، فأخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : « من يمنعك منّي ؟ » فقال : لا أحد ، ثمّ صاح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأصحابه فأخبرهم ، وأبى أن يعاقبه « 2 » . أقول : على هاتين الرّوايتين يكون المراد من تذكيرهم نعمة اللّه هو دفع الشّرّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث إنّ قتله أعظم المحن على المؤمنين .
هامش
( 1 ) . زاد في تفسير الرازي : عطاء . ( 2 ) . تفسير الرازي 11 : 183 .