وَلِيًّا
ينجيهم من العذاب
وَلا نَصِيراً
ومعينا مدافعا عنهم .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 174 ]
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 )
ثمّ أنّه تعالى بعدما أبطل دعاوى النّصارى بالحجّة القاطعة ، والوعد على الإيمان والطّاعة ، والوعيد على الاستنكاف عن العبوديّة ، أعاد الدّعوة إلى الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وكتابه بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ
وحجّة قاطعة على الحقّ
مِنْ رَبِّكُمْ
اللّطيف بكم ، وهو الرّسول المبيّن للحقائق ، القاطع للأعذار .
وقيل : هو المعجزات الباهرات « 1 » .
وَأَنْزَلْنا
من السّماء
إِلَيْكُمْ
لهدايتكم
نُوراً مُبِيناً
وقرآنا موضّحا للعلوم ، كاشفا لطريق الهداية ، ومزيلا لظلمات الجهل والغواية ، فما بقي لكم في الانحراف عن الحقّ وترك الدّخول في الإسلام عذر .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 175 ]
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 )
ثمّ رغّب النّاس في قبول دين الحقّ والالتزام به ، بقوله :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ
وأقرّوا بوحدانيّته وكمال صفاته
وَاعْتَصَمُوا بِهِ
في أن يحفظهم من الزّلّات واتّباع الشّهوات بتوفيقه
فَسَيُدْخِلُهُمْ
بعد الموت
فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ
.
عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : أي في الجنّة « 2 » .
وَفَضْلٍ
هو ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت
وَيَهْدِيهِمْ
في الدّنيا
إِلَيْهِ
وإلى مقام قربه
صِراطاً
وطريقا
مُسْتَقِيماً
موصلا .
عن القمّي رحمه اللّه : النّور : إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، والاعتصام : التّمسّك بولايته وولاية الأئمّة صلوات اللّه عليهم بعده « 3 » .
وفي رواية عن الصادق عليه السّلام : « الصّراط المستقيم : عليّ عليه السّلام » « 4 » ، وقد مرّ تفسير ( الصّراط ) في الفاتحة .
هامش
( 1 ) . تفسير أبي السعود 2 : 262 ، تفسير روح البيان 2 : 333 .
( 2 ) . تفسير الرازي 11 : 120 ، تفسير أبي السعود 2 : 263 .
( 3 ) . تفسير القمي 1 : 159 ، تفسير الصافي 1 : 486 .
( 4 ) . تفسير العياشي 1 : 457 / 1153 ، تفسير الصافي 1 : 486 .