تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الحقّ ، ومحمّدا صلّى اللّه عليه وآله بتكذيبه وإخفاء نعوته وكتمانها . عن الباقر عليه السّلام ، قال : « نزل جبرئيل بهذه الآية هكذا : إنّ الّذين كفروا وظلموا آل محمّد حقّهم . . . » « 1 » .
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ
مريدا
لِيَغْفِرَ لَهُمْ
عن ذنوبهم ، لعدم قابليّتهم للمغفرة
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً
من الطّرق
إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ
فلا مناص لهم في الآخرة عن دخولها ، حال كونهم
خالِدِينَ فِيها أَبَداً
دائما
وَكانَ ذلِكَ
الإدخال في النّار والإخلاد فيها مع بقاء الأجساد أبد الآباد
عَلَى اللَّهِ
وفي جنب قدرته الكاملة غير المتناهية
يَسِيراً
سهلا ، وإن كان في نظر المنكرين لقدرة اللّه متعذّرا مستحيلا .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 170 ]

يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 170 ) ثمّ أنّه تعالى بعد دفع شبهات اليهود في رسالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصدق كتابه ، وتوبيخهم بالضّلال والإضلال ، وتوعيدهم بالنّار ، باشر بذاته المقدّسة دعوتهم ودعوة سائر النّاس إلى الإيمان برسالته بقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمُ
محمّد صلّى اللّه عليه وآله
الرَّسُولُ
الصّادق
بِالْحَقِّ
والقرآن المصدّق بالإعجاز ، أو الدّين الموافق للعقل السّليم
مِنْ
عند
رَبِّكُمْ
اللّطيف بكم ، الحافظ لصلاحكم
فَآمِنُوا
به وبكتابه ، يكن الإيمان به في العاجل والآجل
خَيْراً لَكُمْ
وأحمد ممّا أنتم عليه من الكفر بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله ، وإنكار رسالته وكتابه
وَإِنْ تَكْفُرُوا
باللّه ورسوله فلا يضرّ اللّه شيئا
فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
فلا يحتاج إليكم وإلى إيمكانكم ، ولا يعجز عن تعذيبكم
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بأحوال عباده وبإيمانهم وكفرهم وعلانيتهم وسرّهم
حَكِيماً
في ما يصدر عنه من تعذيب الكافر ، وإثابة المؤمنين .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 171 ]

يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 171 )
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 456 / 1152 ، الكافي 1 : 351 / 59 ، تفسير الصافي 1 : 484 .