ركعة أخرى ، ثمّ يسلّم عليهم ويتفرّقون بتسليمه » .
قال : « وفي المغرب مثل ذلك ، يقوم الإمام وتجيء طائفة فيقومون خلفه ، ثمّ يصلّي بهم ركعة ، ثمّ يقوم ويقومون ، فيمثل الإمام قائما ، فيصلّون ركعتين فيتشهّدون ، ويسلّم بعضهم على بعض ، ثمّ ينصرفون فيقومون في موقف أصحابهم ، ويجيء الآخرون ويقومون موقف أصحابهم « 1 » خلف الإمام ، فيصلّي بهم ركعة يقرأ فيها ، ثمّ يجلس فيتشهّد ، ثمّ يقوم ويقومون معه ويصلّي بهم ركعة أخرى ثمّ يجلس ، ويقومون هم فيتمّون ركعة أخرى ، ثمّ يسلّم عليهم » « 2 » .
أقول : حال الخوف إن كان بحيث لا يمكن معه الاستقرار وإيقاع الأفعال ، كحال المسايفة « 3 » والمعانقة صلّى النّاس فرادى بحسب إمكانهم ، فإنّ الصّلاة لا تترك بحال ، فيقصّر في الصّلاة حينئذ كميّة وكيفيّة .
ثمّ اعلم أنّه قد ذكر بعض الأصحاب في كيفية صلاة الخوف ثلاثة أنواع :
الأوّل : صلاة بطن النّخل « 4 » .
وهي أن يكون العدوّ في جهة القبلة ، فيفرّق الإمام أصحابه فرقتين ؛ يصلّي بأحدهما ركعتين ويسلّم بهم ، والثانيّة تحرسهم ، ثمّ يصلّي بالثّانية ركعتين نافلة ومعادة له وفريضة لأصحابه ، وهذه تصحّ مع الأمن أيضا .
والثّاني : صلاة ذات الرّقاع « 5 » .
وشرطها كون العدوّ في خلاف جهة القبلة ، أو في جهتها ، ولكن بينهم وبين المسلمين حائل يمنعهم من الرّؤية لو هجموا ، وقوّة العدوّ بحيث يخاف هجومهم ، وكثرة « 6 » المسلمين بحيث يمكن افتراقهم فرقتين يقاوم كلّ فرقة العدوّ ، وعدم الاحتياج إلى زيادة التّفريق ، فينحاز الإمام بطائفة إلى حيث لا يبلغهم سهام العدوّ ، فيصلّي بهم ركعة ، فإذا قام إلى الثّانية انفردوا واجبا وأتمّوا ، والطّائفة الأخرى تحرسهم ، ثمّ تقوم الأولى مقام الثّانية ، وتنحاز الثّانية إلى الإمام وهو ينتظرهم فيقتدون به في الثّانية ، فإذا جلس الإمام للتّشهّد قاموا وأتمّوا ولحقوا به وسلّم بهم ، ويطوّل الإمام القراءة في انتظار الثّانية ، والتّشهّد « 7 » في انتظار فراغها .
هامش
( 1 ) . ( موقف أصحابهم ) ليس في الكافي .
( 2 ) . الكافي 1 : 455 / 1 ، تفسير الصافي 1 : 457 .
( 3 ) . المسايفة : التضارب بالسيوف .
( 4 ) . بطن نخل : قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة ، وفي النسخة : بطن النجل .
( 5 ) . ذات الرّقاع : اسم شجرة في موضع الغزوة سمّيت بها ، وقيل : لأن أقدامهم نقبت من المشي فلفّوا عليها الخرق .
( 6 ) . في النسخة : كثر .
( 7 ) . أي ويطوّل الإمام التشهد في انتظار فراغ الفرقة الثانية .