تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قال : « نعم » ، قيل : فإذا رمى شيئا فأصاب رجلا ؟ قال : « ذلك الخطأ الذي لا شكّ فيه ، وعليه الكفّارة والدّية » « 1 » .
فَإِنْ كانَ
المقتول خطأ
مِنْ قَوْمٍ
كافرين
عَدُوٍّ
ومحارب
لَكُمْ
لا عهد بينكم وبينهم
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
لم يعلم القاتل إيمانه ، لكونه بين الكفّار ، وفي دار الحرب ، ولم يهاجر إلى دار الإسلام
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
. عن الصادق عليه السّلام ، في رجل مسلم [ كان ] في أرض الشّرك ، فقتله المسلمون ، ثمّ علم به الإمام بعد ؟ فقال : « يعتق مكانه رقبة مؤمنة ، وذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ
الآية » « 2 » . وفي رواية : « وليس عليه الدّية » « 3 » .
وَإِنْ كانَ
المقتول خطأ
مِنْ قَوْمٍ
كفرة ، ولكن كان
بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ
وعهد أكيد
فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ
ومؤدّاة
إِلى أَهْلِهِ
ووارثه ، واجبة على القاتل
وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ
لازم عليه كفّارة لقتله ؛ كما عن الصادق عليه السّلام « 4 » .
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
ولم يملك الرّقبة ، ولم يتمكّن من شرائها بما زاد عن نفقته ونفقة عياله
فَصِيامُ شَهْرَيْنِ
هلاليّين
مُتَتابِعَيْنِ
ومتواليين بدلا عن العتق المأمور به ، وإنّما شرّعت هذه الكفّارة لكونها
تَوْبَةً
مقبولة
مِنَ اللَّهِ
من التّقصير في المبالغة في الاحتياط
وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً
بما في قلوبكم من العمد وعدمه
حَكِيماً
في ما أمركم به في موضوع قتل الخطأ . عن الصادق عليه السّلام : « إن كان على رجل صيام شهرين متتابعين فأفطر أو مرض في الشّهر الأول ، فإنّ عليه أن يعيد الصّيام ، وإن صام الشّهر الأوّل وصام من الشّهر الثّاني شيئا ، ثمّ عرض له ما له فيه العذر ، فعليه أن يقضي » « 5 » . يعني ما بقي عليه .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 93 ]

وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ خالِداً فِيها وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذاباً عَظِيماً ( 93 ) ثمّ بالغ سبحانه في التّهديد على قتل المؤمن متعمّدا ، بقوله :
وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً
حال كون القاتل
مُتَعَمِّداً
في قتله قاصدا له
فَجَزاؤُهُ
الذي يستحقّه بهذا القتل عند اللّه
جَهَنَّمُ
فيدخلها يوم القيامة حال كونه
خالِداً
ودائما
فِيها
حكم اللّه بذلك
وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ
أشدّ الغضب
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 428 / 1073 ، تفسير الصافي 1 : 447 . ( 2 ) . من لا يحضره الفقيه 4 : 110 / 373 . ( 3 ) . تفسير العياشي 1 : 425 / 1061 ، تفسير الصافي 1 : 447 . ( 4 ) . مجمع البيان 3 : 140 . ( 5 ) . الكافي 4 : 139 / 7 ، تفسير الصافي 1 : 447 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 264 | الشيخ محمد النهاوندي