تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
فقال [ له ] : « اذهب في نفر من أصحابك حتّى تنظر ما أقدم أشجع » ، فخرج أسيد ومعه ثلاثة نفر من أصحابه فوقف عليهم فقال : ما أقدمكم ؟ فقام إليه مسعود بن رخيلة ؛ وهو رئيس أشجع ، فسلّم على أسيد وعلى أصحابه وقالوا : جئنا لنوادع محمّدا ، فرجع أسيد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأخبره ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « خاف القوم أن أغزوهم ، فأرادوا الصّلح بيني وبينهم » . ثمّ بعث إليهم بعشرة أحمال « 1 » تمر فقدّمها أمامه ، ثمّ قال : « نعم الشيء الهديّة أمام الحاجة » ، ثمّ أتاهم فقال : « يا معشر أشجع ، ما أقدمكم ؟ قالوا : قريب دارنا منك ، وليس في قومنا أقلّ عددا منّا ، فضقنا بحربك لقرب دارنا ، وضقنا بحرب قومنا « 2 » لقلّتنا فيهم ، فجئنا لنوادعك ، فقبل النبي صلّى اللّه عليه وآله ذلك منهم ووادعهم ، فأقاموا يومهم ثمّ رجعوا إلى بلادهم ، وفيهم نزلت هذه الآية :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ
إلى آخر الآية « 3 » . والقمّي عن الصادق عليه السّلام : « كانت السّيرة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قبل نزول سورة براءة أن لا يقاتل إلّا من قاتله ، ولا يحارب إلّا من حاربه وأراده ، وقد كان نزل في ذلك من اللّه تعالى :
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يقاتل أحدا قد تنحّى عنه واعتزله ، حتّى نزلت عليه سورة براءة ، وامر بقتل المشركين من اعتزله ومن لم يعتزله ، إلّا الّذين قد عاهدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح مكّة إلى مدّة ، منهم صفوان بن اميّة وسهيل بن عمرو « 4 » ، وسيجيء تمام الحديث في سورة براءة .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 91 ]

سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 ) ثمّ أذن سبحانه في قتال المعاهدين الّذين أرادوا بعهدهم الغدر بالمسلمين ، ونقضوه بقوله :
سَتَجِدُونَ
قوما
آخَرِينَ
من الكفّار الّذين
يُرِيدُونَ
بعهدهم
أَنْ يَأْمَنُوكُمْ
ويستريحوا من بأسكم بالعهد ، أو بإظهار كلمة التّوحيد
وَيَأْمَنُوا
أيضا
قَوْمَهُمْ
بإظهار الكفر عندهم . قيل : هم قوم من بني أسد وغطفان ، إذا أتوا المدينة أسلموا وعاهدوا ليأمنوا المسلمين ، فإذا رجعوا إلى قومهم كفروا ونكثوا عهودهم ليأمنوا قومهم « 5 » .
هامش
( 1 ) . في المصدر : أجمال . ( 2 ) . في المصدر : قومك . ( 3 ) . تفسير القمي 1 : 145 ، تفسير الصافي 1 : 444 . ( 4 ) . تفسير القمي 1 : 281 ، تفسير الصافي 1 : 445 ، وفي النسخة : سهل بن عمر . ( 5 ) . تفسير أبي السعود 2 : 214 ، تفسير روح البيان 2 : 258 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 261 | الشيخ محمد النهاوندي