تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
وَلَعَنَهُ
وأبعده من رحمته
وَأَعَدَّ
وهيّأ
لَهُ
في جهنّم
عَذاباً عَظِيماً
لا يقادر قدره .

في ذكر قصّة ارتداد مقيس ولحوقه بالمشركين

روي أنّ مقيس بن صبابة « 1 » الكناني ، كان قد أسلم هو وأخوه هشام « 2 » ، فوجد أخاه قتيلا في بني النجّار ، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وذكر القصة ، فأرسل صلّى اللّه عليه وآله معه الزبير بن العيا « 3 » الفهري ؛ وكان من أصحاب بدر ، إلى بني النجار يأمرهم بتسليم القاتل إلى مقيس ليقتصّ منه إن علموه ، وبأداء الدّية إن لم يعلموا ، فقالوا : سمعا وطاعة للّه ورسوله ، لا نعلم له قاتلا ، ولكنّا نؤدّي ديته ، فأتوه بمائة من الإبل ، فانصرفا راجعين إلى المدينة ، حتّى إذا كانا ببعض الطريق أتى الشّيطان مقيسا فوسوس إليه فقال : أتقبل دية أخيك فيكون مسبّة « 4 » عليك ، اقتل هذا الفهري الذي معك فتكون نفس مكان نفس ، وتبقى الدّية فضيلة ، فرماه بصخر فشدخ رأسه فقتله ، ثمّ ركب بعيرا من الإبل وساق بقيّتها إلى مكّة كافرا ، وهو يقول :
قتلت به فهرا وحمّلت عقله * سراة بني النّجّار أصحاب قارع « 5 »
وأدركت ثأري واضطجعت موسّدا * وكنت إلى الأوثان أول راجع
فنزلت الآية . وهو الذي استثناه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يوم فتح مكّة ممّن آمنه ، فقتل وهو متعلّق بأستار الكعبة « 6 » . عن الصادق عليه السّلام ، أنّه سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمّدا ، أله التوبة ؟ قال : « إن كان قتله لإيمانه فلا توبة له ، وإن كان قتله لغضب أو لشيء من أشياء الدّنيا ، فإنّ توبته أن يقاد منه ، وإن لم يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقرّ عندهم بقتل صاحبهم ، فإن عفوا عنه فلم يقتلوه أعطاهم الدّية ، واعتق نسمة ، وصام شهرين متتابعين ، وأطعم ستّين مسكينا توبة إلى اللّه عزّ وجلّ » « 7 » . وعنه عليه السّلام : « لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما [ حراما ] » . وقال : « لا يوفّق قاتل المؤمن متعمّدا للتّوبة » « 8 » .
هامش
( 1 ) . في تفسير أبي السعود : ضبابة . ( 2 ) . في النسخة : وولده هشام ، تصحيف صوابه من تفسير أبي السعود ، وراجع : تاريخ الطبري 2 : 609 ، الكامل في التاريخ 2 : 250 . ( 3 ) . كذا في النسخة ، وفي تفسير أبي السعود وروح البيان : الزبير بن عياض ، ولم نجده في أصحاب بدر ، وفي مجمع البيان 3 : 141 : قيس بن هلال ، وراجع : بحار الأنوار 22 : 21 . ( 4 ) . أي يكون عارا عليك وسببا للسّباب . ( 5 ) . في تاريخ الطبري 2 : 609 ( أصحاب فارع ) وفارع : حصن لبني النجار . ( 6 ) . تفسير أبي السعود 2 : 216 ، تفسير القرطبي 5 : 333 مع اختلاف في كلمات الشعر . ( 7 ) . الكافي 7 : 276 / 2 ، تفسير الصافي 1 : 448 . ( 8 ) . الكافي 7 : 272 / 7 ، تفسير الصافي 1 : 448 .