تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 94 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً ( 94 ) ثمّ أمر اللّه سبحانه المجاهدين بالتّثبّت في القتل ، والاكتفاء بظاهر الإسلام في الكفّ عنه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ
وسافرتم
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ولجهاد الكفّار
فَتَبَيَّنُوا
وتثبّتوا واستكشفوا حال من تريدون قتله ، وميّزوا بين الكافر والمؤمن ، حتّى لا تقتلوا مؤمنا بغير حقّ ، وعليكم الاكتفاء بظاهر الحال في الإيمان
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ
الذي هو تحيّة المسلمين وأمارة الإسلام ، أو لمن ألقى إليكم الانقياد والتّسليم
لَسْتَ مُؤْمِناً
وإنّما أظهرت الإسلام طلبا للسّلامة وتحفّظا على نفسك ، بل عاملوه بظاهر الحال ، ولا تتّهموه بالكفر فتقتلوه حال كونكم بقتله
تَبْتَغُونَ
وتطلبون اغتنام أمواله التي تكون
عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
ومتاع الدّار الفانية ، والحطام السّريع الزّوال ، فإن أردتم الغنيمة
فَعِنْدَ اللَّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ
من أموال المشركين تغنيكم عن أموال المقتولين المظهرين للإسلام بتهمة الكفر وعدم كون إسلامهم عن صميم القلب ، فإنّكم
كَذلِكَ
[ كهؤلاء ] المظهرين للإسلام
كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ
وفي بدو إسلامكم ، لم تكن فيكم علامة قطعيّة على صدق إيمانكم ، وتحقّق اليقين بالعقائد الحقّة في قلوبكم
فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
بقبول إسلامكم الظّاهري ، فحقن به دماءكم ، وصان به أموالكم من غير توقيف على العلم بموافقة ما سمع من أفواهكم لما في قلوبكم . ثمّ أكّد سبحانه الأمر بالتّبيين « 1 » والتّثبّت في شأن من يريدون قتله ، بقوله :
فَتَبَيَّنُوا
ولا تعجلوا في قتل أحد حتّى تحرزوا كفره ، ثمّ بالغ في ذلك بوعد العقاب على ترك التّبيين ، بقوله :
إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ
من التّبيين وعدمه والطّاعة والعصيان ،
خَبِيراً
ومطّلعا حقّ الاطّلاع ، فيجازيكم عليه حقّ الجزاء .

في ذكر قتل اسامة رجلا بطن الكفر

روي أنّ مرداس بن نهيك - رجل من أهل فدك - أسلم ولم يسلم من قومه غيره ، فذهبت سريّة الرّسول إلى قومه وأميرهم غالب بن فضالة ، فهرب القوم وبقي مرداس لثقته بإسلامه ، فلمّا رأى الخيل ألجأ غنمه إلى عاقول « 2 » من الجبل ، فلمّا تلاحقوا وكبّروا كبّر ونزل وقال : لا إله إلّا اللّه ، محمّد رسول اللّه السّلام عليكم ، فقتله أسامة بن زيد
هامش
( 1 ) . كذا ، والظاهر أنّ الصواب التّبيّن ، في المواضع الثلاثة . ( 2 ) . العاقول هنا : الأرض الوعرة ، الكثيرة المعاطف .