تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ
برفع أثر العهد ، وتقوية قلوبهم ، وإزالة الرّعب عنهم ، إذن
فَلَقاتَلُوكُمْ
ألبتّة وقتلوكم ، ولكن لم يشأ ذلك ، لكرامتكم عليه باتّباع الرّسول ودين الإسلام ، فإذا علمتم ذلك
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ
واجتنبوا عن التّعرّض لكم
فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ
بمشيئة اللّه
وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
وتلقّوكم بالانقياد والتّسليم
فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
بالقتل والأسر . في ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام : « نزلت في بني مدلج ، جاءوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : إنّا [ قد ] حصرت صدورنا أن نشهد أنّك لرسول اللّه ، فلسنا معك ولا مع قومنا عليك ، فوادعهم إلى أن يفرغ من العرب ، ثمّ يدعوهم فإن أجابوا وإلّا قاتلهم » « 1 » .

ذكر معاهدة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مع بني الأشجع

عن القمّي ، في قوله تعالى :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ
إلى آخر الآية : أنّها نزلت في أشجع ، وبني ضمرة ، وكان خبرهم أنّه لمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى بدر لموعده مرّ قريبا من بلادهم ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هادن بني ضمرة ووادعهم قبل ذلك ، فقال أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : هذه بنو ضمرة قريبا منّا ، ونخاف أن يخالفونا إلى المدينة ، أو يعينوا علينا قريشا ، فلو بدأنا بهم ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كلّا إنّهم أبرّ العرب بالوالدين ، وأوصلهم للرّحم ، وأوفاهم بالعهد » . وكان أشجع بلادهم قريبا من بلاد بني ضمرة ، [ وهم بطن من كنانة ، وكانت أشجع بينهم وبين بني ضمرة حلف في المراعاة والأمان ، فأجدبت بلاد أشجع وأخصبت بلاد بني ضمرة ، فصارت أشجع إلى بلاد بني ضمرة ] فلمّا بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مسيرهم إلى بني ضمرة ، تهيّأ للمصير إلى أشجع فيغزوهم للموادعة التي كانت بينه وبين ضمرة ، فأنزل اللّه :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا . . . ،
ثمّ استثنى أشجع فقال :
إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ
الآية . وكانت أشجع محالّها البيضاء والجبل والمستباخ ، وقد كانوا قربوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فهابوا لقربهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبعث إليهم من يغزوهم ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد خافهم أن يصيبوا من أطرافه شيئا ، فهمّ بالمسير إليهم ، فبينا هو على ذلك إذ جاءت أشجع ورئيسها مسعود بن رخيلة « 2 » وهم سبعمائة ، فنزلوا شعب سلع « 3 » ، وذلك في شهر ربيع سنة ست ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أسيد بن حصين
هامش
( 1 ) . الكافي 8 : 327 / 504 . ( 2 ) . مسعود بن رخيلة ؛ بالخاء ، انظر : أسد الغابة 4 : 357 والإصابة في تمييز الصحابة 3 : 410 / 7943 ، وفي النسخة والصافي ( رحيلة ) بالحاء وفي القمي : ( رجيلة ) بالجيم . ( 3 ) . الشّعب : هو الطريق في الجبل ، وسلع : هو جبل بسوق المدينة ، أو هو نفسه الشق في الجبل ، انظر معجم البلدان 3 : 267 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 260 | الشيخ محمد النهاوندي