وعن الباقر عليه السّلام :
« ما يُوعَظُونَ بِهِ
في عليّ » قال : « هكذا نزلت » « 1 » .
ثمّ كأنّه قيل : فماذا يكون لهم بعد التّثبّت ؟ فقال :
وَإِذاً
لو ثبتوا باللّه
لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا
ومن خزائن رحمتنا
أَجْراً
وثوابا
عَظِيماً
في الآخرة ، لا ينقطع أبدا
وَلَهَدَيْناهُمْ
في الدّنيا بالتّوفيق
صِراطاً مُسْتَقِيماً
يوصلهم إلى جواهر العلوم ومقام الرّضوان .
عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « من عمل بما علم ورثة اللّه علم ما لم يعلم » « 2 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 69 إلى 70 ]
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ( 69 ) ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً ( 70 )
ثمّ بالغ سبحانه في الوعد على طاعته وطاعة رسوله ، بقوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ
خالصا لوجهه
فَأُولئِكَ
المطيعون يحشرون في الآخرة
مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
بعلوّ المقام ، وعظم القدر عنده
مِنَ النَّبِيِّينَ
الفائزين بكمال العلم والعمل
وَالصِّدِّيقِينَ
العارجين بأعلى مدارج الإيمان والعرفان
وَالشُّهَداءِ
الباذلين مهجهم في إظهار الحقّ ، وإعلاء كلمته
وَالصَّالِحِينَ
الصّارفين أعمارهم في طاعة اللّه ، وطلب مرضاته .
ثمّ بالغ في إظهار حسن هذه المرافقة مع هؤلاء ، بإظهار التّعجّب من حسنها بقوله :
وَحَسُنَ أُولئِكَ
المذكورون
رَفِيقاً
للمؤمن ومصاحبا في الجنّة .
في بيان محبة ثوبان للرّسول صلّى اللّه عليه وآله
روي أنّ ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان شديد الحبّ له ، قليل الصّبر عنه ، فأتاه يوما وقد تغيّر وجهه ، ونحل جسمه ، وعرف الحزن في وجهه ، فسأله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن حاله ، فقال : يا رسول اللّه ، ما بي وجع غير أنّي إذا لم أرك اشتقت إليك ، واستوحشت وحشة شديدة ، حتّى تذكّرت « 3 » الآخرة وخفت أن لا أراك هناك ؛ لأنّي إن دخلت الجنّة فأنت تكون في درجات النّبيّين ، وأنا في درجات العبيد ، فلا أراك ، وإن أنا لم أدخل الجنّة ، فحينئذ لا أراك أبدا . فنزلت هذه الآية « 4 » .
في أنّ المؤمنين صنفان
قيل : إنّ المراد من المرافقة في الجنّة : هو رفع الحجاب بين الفاضل والمفضول ، بحيث يرى كلّ منهما الآخر ، لعدم إمكان تساويهما في الدّرجة « 5 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 1 : 351 / 60 ، تفسير الصافي 1 : 432 .
( 2 ) . تفسير روح البيان 2 : 232 .
( 3 ) . في تفسير الرازي : حتى ألقاك فذكرت .
( 4 ) . تفسير الرازي 10 : 170 .
( 5 ) . تفسير الرازي 10 : 171 .