تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
من الامتناع من التّسليم للحكم بالحقّ ، والرّضا بحكومة الطّغاة . ثمّ بيّن نفاقهم بقوله :
ثُمَّ
بعد الامتناع
جاؤُكَ
معتذرين إليك من عدم حضورهم عندك ، والتّحاكّم إلى غيرك ، وهم
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ
لك
إِنْ أَرَدْنا
من التّحاكم إلى غيرك ، وما طلبنا به
إِلَّا إِحْساناً
إليك برفع الكلفة والتّصديع عنك ، أو إلى الخصوم حيث إنّك تحكم بمرّ الحقّ ، وغيرك يأمر كلّا منهم بالإحسان إلى الآخرة ،
وَ
إلّا
تَوْفِيقاً
وإصلاحا بينهم . وقيل : إنّ الآية تبشير للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، والمعنى : كيف حالك من الفرح إذا أصابتهم مصيبة تلجئهم إلى الحضور عندك لرفعها ؟ ثمّ يحلفون باللّه لك أنّهم ما أرادوا من عدم الحضور في تلك الوقعة مخالفتك ، بل أرادوا الإحسان والتّوفيق .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 63 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً ( 63 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّ النّفاق لا ينفعهم ، وهو يعاقبهم عليه بقوله :
أُولئِكَ
المنافقون هم
الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ
من الكفر وعداوة الحقّ ، فيفضحهم في الدّنيا ، ويعاقبهم عليه في الآخرة ، ولا يغني عنهم الكتمان والحلف عن العقاب ، فإذا كان كذلك
فَأَعْرِضْ
أنت
عَنْهُمْ
ولا تؤاخذهم بسوء فعالهم ، ولا تهتك سترهم بين النّاس ، بل
وَعِظْهُمْ
موعظة حسنة ، وخوّفهم بالعقاب على الكفر والعصيان ، والكذب والعناد مع الحقّ
وَقُلْ لَهُمْ فِي
شأن
أَنْفُسِهِمْ
الخبيثة
قَوْلًا بَلِيغاً
مؤثّرا في قلوبهم ، وافيا بمقصودك من الهداية . وقيل : إنّ معنى قوله
فِي أَنْفُسِهِمْ
خاليا « 1 » بهم غير فاش ؛ لظهور كون النّصح في الخلوة والسّرّ لمحض النفع « 2 » . وقيل : إن معنى ( البليغ ) : الكلام الطّويل ، الحسن الألفاظ والمعاني ، فإنّه أعظم وقعا في القلب « 3 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 64 ]

وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 64 ) ثمّ أكّد سبحانه وجوب طاعة الرّسول والتّسليم لحكمه بقوله :
وَما أَرْسَلْنا
إلى النّاس من بدو الخلقة
مِنْ رَسُولٍ
لغرض من الأغراض
إِلَّا لِيُطاعَ
في أوامره ونواهيه وأحكامه
بِإِذْنِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) . من الخلوة : أي مختليا بهم في السّرّ . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 10 : 159 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 242 | الشيخ محمد النهاوندي