أرسل الماء إلى أرض صاحبك » « 1 » ، فقال الأنصاري : لأجل أنّه ابن عمّتك . فتلوّن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ قال للزّبير : « اسق ثمّ احبس الماء حتّى يبلغ الجدر » « 2 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 66 إلى 68 ]
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 )
ثمّ بيّن اللّه سبحانه ضعف إيمان المسلمين ، ووهنهم في طاعة اللّه ورسوله ، وقلّة المؤمنين الخلّص « 3 » ؛ بقوله :
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا
وفرضنا
عَلَيْهِمْ
وقلنا لهم :
أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
كم كتبنا على بني إسرائيل في التّوبة عن عبادة العجل
أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ
واتركوا أوطانكم
ما فَعَلُوهُ
عصيانا ، لصعوبته عليهم
إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
وهم الكاملون في الإيمان ، الخلّص « 4 » فيه .
روي أنّ ثابت بن قيس بن شمّاس ناظر يهوديا ، فقال اليهودي : إنّ موسى عليه السّلام أمرنا بقتل أنفسنا فقبلنا ذلك ، وإنّ محمّدا يأمركم بالقتال فتكرهونه ، فقال : ما أنت « 5 » ، لو أنّ محمّدا أمرني بقتل نفسي لفعلت ، فنزلت هذه الآية « 6 » .
وروي أنّ ابن مسعود قال [ مثل ] ذلك ، فنزلت « 7 » .
وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « والذي نفسي بيده ، إنّ من امّتي رجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرّواسي » « 8 » .
وقيل : إنّ المراد من الآية بيان حال المنافقين « 9 » . والمعنى : ما فعلوه ، فيظهر كفرهم ونفاقهم إلّا قليل منهم ، فإنّهم يفعلونه رياء وسمعة .
ثمّ حثّ اللّه المؤمنين إلى الإيمان الكامل ، والمنافقين إلى الإيمان الخالص ، بقوله :
وَلَوْ أَنَّهُمْ
عن خلوص الإيمان ، وصدق النّيّة
فَعَلُوا
وامتثلوا
ما يُوعَظُونَ
ويؤمرون
بِهِ
من متابعة الرّسول ، وإطاعة أحكامه
لَكانَ
ذلك
خَيْراً لَهُمْ
وأنفع في العاجل والآجل
وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
لإيمانهم .
عن الصادق عليه السّلام : « لو أنّ أهل الخلاف فعلوا . . . » « 10 » .
هامش
( 1 ) . في تفسير الرازي : جارك .
( 2 ) . تفسير الرازي 10 : 163 ، والجدر ، جمع جدار : الحائط .
( 3 ) . في النسخة : الخلّصين .
( 4 ) . في النسخة : الخلّصون .
( 5 ) . في تفسير الرازي : يا أنت .
( 6 و 7 و 8 و 9 ) . تفسير الرازي 10 : 167 .
( 10 ) . تفسير العياشي 1 : 417 / 1032 ، تفسير الصافي 1 : 432 .