حتّى خاف من نفسه الوقوع في الزّنا ،
وَ
مع ذلك
أَنْ تَصْبِرُوا
على المشقّة ، وتكفّوا عن الزّنا ، ونكاح الإماء فهو
خَيْرٌ لَكُمْ
دينا ودنيا من الإقدام على نكاحهنّ لكثرة مفاسده
وَاللَّهُ غَفُورٌ
للذّنوب
رَحِيمٌ
بالعباد .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 26 ]
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 )
ثمّ أنّه تعالى - بعد ذكر هذه الآيات المقرونة بأعلى درجة الفصاحة ، وبيان هذه الأحكام المشتملة على المصالح الكثيرة - أظهر المنّة وغاية اللّطف بالعباد ترغيبا لهم في الطاعة بقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ
بإنزال هذه الآيات وبيان تلك الأحكام
لِيُبَيِّنَ لَكُمْ
ما فيه صلاح آخرتكم ودنياكم
وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ
الأنبياء والمؤمنين
الَّذِينَ
كانوا
مِنْ قَبْلِكُمْ
في الأزمة السّالفة .
قيل : فيه دلالة على أنّ هذه الأحكام كانت في جميع الشّرائع « 1 » .
وَ
أن
يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
لوضوح أنّه لو لم تكن الأحكام لم يتحقّق العصيان ، ولولاه لم تتحقّق التّوبة ، ولولاها لم تظهر صفة توّابيّته ، وعفويّته ، وغفوريّته ، ولطفه في توفيقه للتّوبة
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بمصالح العباد
حَكِيمٌ
في وضع أحكامه .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 27 ]
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 )
ثمّ أعاد ذكر الحكمة الثّالثة اهتماما بإظهار سعة رحمته بقوله :
وَاللَّهُ يُرِيدُ
ويحبّ
أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
ويعفو عنكم إثر ندمكم على عصيانكم
وَيُرِيدُ
أعداء اللّه
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
وينهمكون فيها
أَنْ تَمِيلُوا
إلى الباطل بعد إعراضكم عنه وقبولكم الحقّ
مَيْلًا عَظِيماً
وتضلّوا بعد الهداية ضلالا بعيدا .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 28 ]
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )
ثمّ تحبّب إلى عباده بإعلامهم بغاية رأفته بهم ، وإحسانه إليهم بقوله :
يُرِيدُ اللَّهُ
بتشريعة الحنيفيّة السّمحة السّهلة التي منها تحليل نكاح الإماء
أَنْ يُخَفِّفَ
ويضع
عَنْكُمْ
التّكاليف الشّاقّة ،
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 10 : 66 .