بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ
ومواليهنّ ، فإنّهنّ مملوكات لهم عينا ومنفعة ، فلا يجوز التّصرّف فيهنّ إلّا برضاهم السّابق على التّصرّف ، وإن قلنا بصحّة العقد بالإجازة اللّاحقة ، كما هو الحقّ .
عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل : هل يتزوّج الرّجل بالأمة بغير علم أهلها ؟ قال : « هو زنا ، إنّ اللّه تعالى يقول :
فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ »
« 1 » . ولا فرق بين كون المولى رجلا أو امرأة ، ولا بين النّكاح الدّائم والمنقطع .
فما في ( الكافي ) ، عن الصادق عليه السّلام : « لا بأس بأن يتمتّع الرّجل بأمة المرأة ، وأمّا أمة الرّجل فلا يتمتع بها إلّا بأمره » « 2 » فلعلّه لا عمل به .
وَآتُوهُنَّ
بأذن مواليهن
أُجُورَهُنَّ
ومهورهنّ ، وتسمية المهر أجرا لكونه عوض البضع ، وهو المنفعة . وإنّما قيّدنا الإيتاء بأذن مواليهنّ لكونها ملكا لهم ، وليكن الإيتاء ملابسا
بِالْمَعْرُوفِ
وهو عدم المطل والضّرار والنّقص . وقيل : في إطلاق إيجاب إعطاء المهر دلالة على وجوبه وإن لم يسمّ لها مهرا ، فيجب في الصّورة مهر المثل بالدّخول . والمراد من قوله :
بِالْمَعْرُوفِ
ما هو المتعارف في مثل هذه المرأة من المهر .
ثمّ أشار سبحانه إلى أنّ وجوب إيتاء المهر فيما إذا كنّ
مُحْصَناتٍ
عفيفات .
وقيل : إنّ جواز نكاح الأمة أو استحبابه مقيّد به ، وعليه يكون المعنى : فانكحوهنّ حال كونهنّ عفائف غير زانيات .
ثمّ أنّه قيل : إنّ العرب كانوا يفرّقون بين المتجاهرات بالزّنا والمستترات ، ولذا نصّ اللّه سبحانه على عدم الفرق بقوله :
غَيْرَ مُسافِحاتٍ
ومتجاهرات بالزّنا
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
ومصاحبات للأصدقاء في السّرّ ، يزنون بهنّ .
ثمّ ذكر سبحانه حكم حدّهنّ في الزّنا بقوله :
فَإِذا أُحْصِنَّ
بالتّزويج
فَإِنْ أَتَيْنَ
بعد النّكاح والإحصان
بِفاحِشَةٍ
وارتكبن الزّنا سرّا أو علانية
فَعَلَيْهِنَّ
ثابت شرعا
نِصْفُ ما
ثبت
عَلَى الْمُحْصَناتِ
والنّساء الحرائر
مِنَ الْعَذابِ
والحدّ ، وهو الجلد دون الرّجم ، للإجماع ولعدم تبعّض الرّجم . فلا يزداد حدّها على خمسين جلدة إذا كانت محصنة فضلا عمّا إذا كانت بكرا .
ثمّ بيّن اللّه تعالى أنّ هذا النّكاح المحرّم في الأصل على قول ، أو المكروه على آخر ، جائز لا حرازة فيه
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ
على نفسه
الْعَنَتَ
والمشقّة
مِنْكُمْ
لغلبة الشّهوة وعدم الصّبر عليها ،
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 387 / 933 ، تفسير الصافي 1 : 408 .
( 2 ) . الكافي 5 : 464 / 4 ، تفسير الصافي 1 : 408 .