تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
قد مرّ في بعض الطّرائف أنّ المراد بالنّسخ هنا غير معناه المصطلح « 1 » . قيل : إنّ المراد بالسّبيل هو النّكاح المغني عن السّفاح « 2 » .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 16 ]

وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( 16 ) ثمّ أنّه تعالى بعد بيان العقوبة المختصّة بالمرأة الزّانية ، بيّن العقوبة المشتركة بين الرّجل والمرأة إذا زنيا بقوله :
وَالَّذانِ
يرتكبان الفاحشة و
يَأْتِيانِها مِنْكُمْ
سواء كانا بكرين أو ثيّبين
فَآذُوهُما
بالتّوبيخ والتّعيير . عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه : [ هو التعيير باللسان و ] الضرب بالنعال « 3 » .
فَإِنْ تابا
وندما عن فعلهما القبيح
وَأَصْلَحا
والتزما بحسن العمل
فَأَعْرِضُوا عَنْهُما
واتركوا إيذاءهما ؛ فإنّه يرتفع بالتّوبة استحقاق العقوبة
إِنَّ اللَّهَ كانَ
بكرمه
تَوَّاباً
مبالغا في قبول التّوبة ، عائدا على التّائبين بالفضل والمغفرة
رَحِيماً
بهم . قيل : إنّ المراد من الآية الأولى الثّيّبات ، ومن الثانية الأبكار من الرّجال والنّساء « 4 » ؛ لأنّ العذاب في الثّانية أخفّ من الأولى . وقيل : إنّ الأولى في السّحّاقات ، والثانية في أهل اللّواط « 5 » . والقولان مخالفان لروايات الخاصّة والعامّة ، وعلى أيّ تقدير لا شبهة في أنّ الآية الثّانية منسوخة بآيات الحدّ .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 17 ]

إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) ثمّ أنّه تعالى لمّا ذكّر أنّ التّوبة ماحية للذّنوب رافعة للعقوبة ، حثّ العصاة عليها ببيان إيجابه قبول التّوبة على نفسه ؛ بقوله :
إِنَّمَا التَّوْبَةُ
واجبة القبول
عَلَى اللَّهِ
لكمال حسنه عقلا ، واقتضاء كرمه ، وسعة رحمته ، قبولها وامتناع ردّها - وهذا أشدّ مراتب الوجوب -
لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ
والعصيان صغيرا كان أو كبيرا ، ولكن إذا كان ارتكابهم له
بِجَهالَةٍ
وسفاهة ، وغلبة الهوى ، وإعانة النّفس ،
هامش
( 1 ) . راجع الطرفة ( 20 ) . ( 2 ) . تفسير البيضاوي 1 : 205 . ( 3 ) . مجمع البيان 3 : 35 . ( 4 ) . تفسير الرازي 9 : 235 . ( 5 ) . تفسير البيضاوي 1 : 206 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 190 | الشيخ محمد النهاوندي