تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 14 ]

وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ ( 14 ) ثمّ أردف الوعد بأشدّ الوعيد ، ترهيبا من المعصية ، وتتميما للّطف ، بقوله :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
ويخالف أحكامه
وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ
ويتجاوز حماه
يُدْخِلْهُ
اللّه
ناراً
لا توصف شدّة حرّها ، حال كونه
خالِداً فِيها
في الآخرة
وَلَهُ
مع ذلك
عَذابٌ
لا يعرف كنهه أحد إلّا اللّه
مُهِينٌ
له ، لاستهانته بأحكام اللّه وحدوده .

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 15 ]

وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً ( 15 ) ثمّ أنّه تعالى بعدما بيّن وجوب رعاية النّساء ، والعدل بينهنّ ، وإيتائهنّ مهورهنّ ، وتوريثهنّ من أزواجهنّ وأرحامهنّ ، شدّد عليهنّ في ما يأتينه من الفاحشة ، بقوله :
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ
ويرتكبن
الْفاحِشَةَ
والعمل الذي هو في غاية القباحة ، وهو الزّنا ، وهنّ الكائنات
مِنْ نِسائِكُمْ
وزوجاتكم ، أو الحرائر والمؤمنات
فَاسْتَشْهِدُوا
واطلبوا للشّهادة
عَلَيْهِنَّ
من قاذفهنّ
أَرْبَعَةً
من الرّجال الّذين يكونون
مِنْكُمْ
وعلى دينكم
فَإِنْ شَهِدُوا
عليهنّ بارتكاب الفاحشة ، وكانوا عدولا
فَأَمْسِكُوهُنَّ
واحبسوهنّ أيّها المؤمنون
فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ
ويقطع من الدّنيا علاقتهنّ
الْمَوْتُ
وقيل : إنّ المراد : ملك الموت بحذف المضاف
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
للخلاص من الحبس . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ . . . ،
قال : « هذه منسوخة » ، قيل : كيف كانت ؟ قال : « كانت المرأة إذا فجرت فقام عليها أربعة شهود ، أدخلت بيتا ولم تحدّث ولم تكلّم ولم تجالس ، وأوتيت بطعامها وشرابها حتّى تموت » ،
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ،
قال : « جعل السّبيل : الجلد والرّجم » « 1 » . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « خذوا عنّي ، قد جعل اللّه لهنّ سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثّيّب بالثّيّب جلد مائة والرجّم » « 2 » .
هامش
( 1 ) . تفسير العياشي 1 : 377 / 903 ، تفسير الصافي 1 : 398 . ( 2 ) . مجمع البيان 3 : 34 ، تفسير الصافي 1 : 398 .
نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 189 | الشيخ محمد النهاوندي