تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
على الرّجل لذلك ، وذلك قوله تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ . . .
الآية » « 1 » . ومنها : ما روي عن الصادق عليه السّلام ، في جواب عبد اللّه بن سنان حين سأله عن علّة التّوفير ، حيث قال عليه السّلام : « لما جعل لها من الصّداق » « 2 » . ومنها : ما روي عن العسكري سلام اللّه عليه ، في جواب الفهفكي ، لمّا قال له عليه السّلام : ما بال المرأة المسكينة الضعيفة تأخذ سهما ويأخذ الرجل القوي سهمين ؟ فقال عليه السّلام : « لأنّ المرأة ليس عليها جهاد ولا نفقة ولا معقلة « 3 » ، إنّما ذلك على الرّجال » . فقلت في نفسي : قد كان قيل لي : إنّ ابن أبي العوجاء سأل الصادق عليه السّلام عن ذلك ، فأجابه مثل هذا الجواب ، فأقبل عليه السّلام عليّ فقال : « نعم ، هذه مسألة ابن أبي العوجاء ، والجواب منّا واحد » « 4 » . ثمّ أنّه تعالى بعدما بيّن حكم إرث أقوى الانتسابات النّسبيّة ، وهو القرابة بالولادة كقرابة الأبوين والأولاد ، وأقوى الانتسابات السّببيّة ، وهو المزاوجة كالزّوجين ، ولذا يرثان مع جميع طبقات الوارث ، شرع سبحانه في بيان حكم إرث أضعف القرابات النّسبيّة ، وهي القرابة من قبل الامّ إلى الميّت ، بقوله :
وَإِنْ كانَ رَجُلٌ
ميّت
يُورَثُ
منه ، لكونه أو حال كونه
كَلالَةً
وذا قريب ، ليس بينه وبين ذلك القريب نسبة ابوّة وبنوّة ، كما عن الصادق عليه السّلام فإنّه فسّرها بمن ليس بولد ولا والد « 5 » ،
أَوْ
كانت
امْرَأَةٌ
متوفّاه كذلك . قيل : إنّ الكلالة في اللّغة بمعنى الإحاطة ، وسمّي من عدا الوالد والولد من القرابات بالكلالة لإحاطتهم بالشّخص . ثمّ كنّى سبحانه عن الرّجل دون المرأة إظهارا لشرفه وفضله ، بقوله :
وَلَهُ ،
وقيل : إنّ المراد من ( الضمير ) الميّت ، الصّادق على الرّجل والمرأة
أَخٌ
واحد
أَوْ أُخْتٌ
واحدة ، من قبل الامّ
فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا
في تلك الصّورة
السُّدُسُ
ممّا ترك الميّت من المال
فَإِنْ كانُوا
هؤلاء الأقرباء الأمّيون
أَكْثَرَ
وأزيد
مِنْ ذلِكَ
العدد الوحداني بواحد أو بأكثر ، [ سواء أ ] كانوا متّفقين في الذّكورة والأنوثة ، أو مختلفين
فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ
من المال يتساوون فيه لا فضيلة للذّكور منهم على الإناث في النّصيب . وتعليله بكون الانتساب بمحض الأنوثة - كما عن بعض العامة « 6 » - عليل .
هامش
( 1 ) . علل الشرائع : 570 / 1 ، والآية من سورة النساء : 4 / 34 . ( 2 ) . علل الشرائع : 570 / 2 . ( 3 ) . المعقلة : دية القتيل تدفع من الإرث . ( 4 ) . الكافي 7 : 85 / 2 ، التهذيب 9 : 274 / 992 . ( 5 ) . الكافي 7 : 99 / 2 و 3 . ( 6 ) . تفسير روح البيان 2 : 175 .