بنحو الإجمال ، وفي الآية الآتية بنحو التّفصيل ، ليسهل عليهم القبول بهذا التّدريج « 1 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 8 ]
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفاً ( 8 )
ثمّ أنّه تعالى بعد حكمه بحرمان بني الأعمام من مال الميّت إرثا ، مع وجود البنت الوارث ، بتطييب قلوب غير الوارث من الأقارب بالإحسان إليهم ، وحسن العشرة معهم ، بقوله :
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ
للتّركة ، وشهد إفراز الأنصباء
أُولُوا الْقُرْبى
وذوو الأرحام الذين لا يرثون من الميت
وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ
من الأجانب والأبعدين
فَارْزُقُوهُمْ
ممّا رزقكم من المال المقسوم ، وأعطوهم شيئا
مِنْهُ
تطيب به قلوبهم ، للأرحام صلة ولغيرهم صدقة
وَقُولُوا لَهُمْ
مع الإعطاء وبعده
قَوْلًا مَعْرُوفاً
وكلاما حسنا من الاعتذار إليهم من قلّة العطاء ببيان لطيف ، والدّعاء لهم ، وإظهار الامتنان من قبولهم القليل ، ونحو ذلك .
وقد مرّ في الطّرفة العشرين قول بأنّها منسوخة بآية الإرث بالنّسب ، وروايات دالّة عليه ، وذكرنا أنّها لو صحّت ، محمولة على نسخ الوجوب دون الاستحباب ، فيستحبّ للورثة - حين قسمتهم للتّركة - الرّضخ « 2 » لمن لا سهم له من الأقارب والأيتام والمساكين .
وقيل : إنّ ذلك مختصّ بالعين ، وأمّا الأرضون والرّقيق فلا يستحبّ الإعطاء ، بل عليهم الاعتذار ، والقول بالمعروف « 3 » .
وقيل : إنّ القول بالمعروف والاعتذار إليهم فيما لو كان في الورثة صغير ، فلا يجوز إعطاؤهم من سهمه ، بل يعتذر إليهم وليّه بأن يقول لهم : لو كان لي لأعطيتكم « 4 » .
قيل : إنّ الخطاب في الآية للمريض - إذا حضرته أمارات الموت ، وأراد قسمة أمواله ، والإيصاء بها - أن يفعل ذلك ( 5 ) . والأوّل أشهر بين المفسّرين .
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 9 ]
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ( 9 )
ثمّ لمّا كان ضعف الأيتام إلى الغاية ، أظهر اللّه بهم كمال العناية بعد الأمر بإرزاقهم عند القسمة ،
هامش
( 1 ) . تفسير الرازي 9 : 194 .
( 2 ) . في النسخة : الوضح ، والرّضخ : الشيء اليسير .
( 3 و 4 ) . كنز العرفان 2 : 337 .