تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الرحمن في تفسير القرآن — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
عمت طابت .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 185 ]

كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاَّ مَتاعُ الْغُرُورِ ( 185 ) ثمّ بالغ سبحانه في تسلية قلبه الشّريف بتذكيره الموت الذي ذكره يهوّن الخطوب ، ويسهّل جميع المصائب ، ويزيل الكروب ، بقوله :
كُلُّ نَفْسٍ
من النّفوس البشريّة والحيوانيّة بالآخرة
ذائِقَةُ
طعم
الْمَوْتِ
وزهوق الرّوح ، بل كلّ موجود من الجسمانيّات ، وكلّ مركّب من المركّبات ايل أمره إلى الانحلال والانعدام ، فلا يبقى إلّا وجهه الكريم . عن ( الكافي ) : عن الصادق عليه السّلام ، أنّه قال : « يموت أهل الأرض حتّى لا يبقى أحد ، ثمّ يموت أهل السّماء حتّى لا يبقى أحد إلّا ملك الموت ، وحملة العرش ، وجبرئيل ، وميكائيل » قال : « فيجيء ملك الموت حتّى يقوم بين يدي اللّه عز وجل فيقول له : من بقي ؟ - وهو أعلم - فيقول : يا ربّ ، لم يبق إلّا ملك الموت ، وحملة العرش ، وجبرئيل ، وميكائيل . فيقال له : قل لجبرئيل وميكائيل فليموتا . فتقول الملائكة عند ذلك : يا ربّ ، رسولاك واميناك . فيقول : إنّي قضيت على كلّ نفس فيها الرّوح الموت . ثمّ يجيء ملك الموت حتّى يقف بين يدي اللّه عزّ وجلّ فيقال له : من بقي ؟ - وهو أعلم - فيقول : يا ربّ ، لم يبق إلّا ملك الموت ، وحملة العرش . فيقول : [ قل ] لحملة العرش فليموتوا ثمّ يجيء كئيبا حزينا لا يرفع طرفه فيقول : من بقي ؟ - وهو أعلم - فيقول : يا ربّ ، لم يبق إلّا ملك الموت . فيقول له : مت يا ملك الموت ، فيموت . ثمّ يأخذ الأرض بيمينه والسّماوات بيمينه ، فيقول : أين الّذين كانوا يدعون معي شريكا ؟ أين « 1 » الّذين كانوا يجعلون معي إلها آخر ؟ » « 2 » انتهى . فإذا كان ذلك ، فلا ينبغي للعاقل أن يغتمّ في المصائب . ثمّ أنّه سبحانه بعدما كنّى عن الدّار الأخرى بذوق الموت ، بيّن توفية ثواب المصدّق ، وعقاب المكذّب ، بقوله :
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ
وتعطون على نحو الكمال جزاء أعمالكم
يَوْمَ الْقِيامَةِ
. قيل : إنّ في لفظ التّوفية إشعارا بأنّ بعض أجورهم يصل إليهم قبل القيامة ، كما ينبى عنه قوله صلّى اللّه عليه وآله : « القبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النيّران » « 3 » .
فَمَنْ زُحْزِحَ
وأبعد
عَنِ النَّارِ
ونحّي منها يومئذ
وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ
بفضل اللّه ورحمته
فَقَدْ
هامش
( 1 ) . في النسخة : من ، بدل أين . ( 2 ) . الكافي 3 : 256 / 25 ، تفسير الصافي 1 : 375 . ( 3 ) . تفسير أبي السعود 2 : 123 ، تفسير روح البيان 2 : 138 .